فهرس الكتاب

الصفحة 1575 من 2899

وبالجملة فالسمع قد أثبت له من الأسماء الحسنى وصفات الكمال ما قد ورد فكل ما ضاد ذلك فالسمع ينفيه كما ينفي عنه المثل والكفؤ فإن إثبات الشيء نفي لضده ولما يستلزم ضده والعقل يعرف نفي ذلك كما يعرف إثبات ضده فإثبات أحد الضدين نعي للآخر ولما يستلزمه

فطرق العلم بنفي ما ينزه عنه الرب متسعة لا يحتاج فيها إلى الإقتصار على مجرد نفي التشبيه والتجسيم كما فعله أهل العصور والتقصير: الذين تناقصوا في يذلك وفرقوا بين المتماثلين حتى إن كل من أثبت شيئا احتج عليه من نفاه بأنه يستلزم التشبيه

وكذلك احتج القرامطة على نفي جميع الأمور حتى نفوا النفي فقالوا لا يقال لا موجود ولا ليس بموجود ولا حي ولا ليس بحي لأن ذلك تشبيه بالموجود أو المعدوم فلزم نفي النقيضين: وهو أظهر الأشياء إمتاعا

ثم إن هؤلاء يلزمهم من تشبيهه بالمعدومات والممتنعات والجمادات: أعظم مما فروا منه من التشبيه الأحياء الكاملين فطرق تنزيهه وتقديسه عما هو منزه عنه متسعة لا تحتاج إلى هذا

وقد تقدم أن ما ينفي عنه - سبحانه - النفي المضمن اللإثبات إذ مجرد النفي لا مدح فيه ولا كمال فإن المعدوم يوصف بالنفي والمعدوم لا يشبه الموجودات وليس هذا مدحا له لأن مشابهة الناقص في صفات النقص نقص مطلقا كما أن مماثلة المخلوق في شيء من ا ل صفات: تمثيل وتشبيه ينزه عنه الرب تبارك وتعالى

والنقص ضد الكمال وذلك مثل أنه قد علم أنه حي والموت ضد ذلك فهو منزه عنه وكذلك النوم والسنة ضد كمال الحياة فإن النوم أخو الموت وكذلك اللغوب نقص في القدرة والقوة والأكل والشرب ونحو ذلك من الأمور فيه افتقار إلى موجود غيره كما أن الإستعانة بالغير والإعتضاد به ونحو ذلك تتضمن الإفتقار إليه والإحتياج إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت