فهرس الكتاب

الصفحة 1576 من 2899

وكل من يحتاج إلى من يحمله أو يعينه على قيام ذاته وأفعاله فهو مفتقر إليه ليس مستغنيا عنه بنفسه فكيف من يأكل ويشرب والآكل والشارب أجوف والمصمت الصمد أكمل من الآكل الشارب ولهذا كانت الملائكة صمدا لا تأكل ولا تشرب وقد تقدم أن كل كمال ثبت لمخلوق فالخالق أولى به وكل نقص تنزه عنه المخلوق فالخالق أولى بتنزيهه عن ذلك والسمع قد نفي ذلك في غير موضع كقوله تعالى: { الله الصمد } والصمد الذي لا جوف له ولا يأكل ولا يشرب وهذه السورة قي نسب الرحمن أو قي الأصل في هذا الباب وقال في حق المسيح وأمه: { ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام } فجعل ذلك دليلا على نعي الأوقية فدل على تنزيهه عن ذلك بطريق الأول والأحرى والكبد والطحال ونحو ذلك: هي أعضاء الأكل والشرب فالغني المنزه عن ذلك: منزه عن آلات ذلك بخلاف اليد فإنها للعمل والفعل وهو سبحانه موصوف بالعمل والفعل إذ ذاك من صفات الكمال فمن يقدر أن يفعل أكمل ممن لا يقدر على الفعل

وهو سبحانه منزه عن الصحابة والولد وعن آلات ذلك وأسبابه وكذلك البكاء والحزن: هو مستلزم الضعف والعجز الذي ينزه عنه سبحانه بخلاف الفرح والغضب: فإنه من صفات الكمال فكما يوصف بالقدرة دون العجز وبالعلم دون الجهل وبالحياة دون الموت وبالسمع دون الصمم وبالبصر دون العمى وبالكلام دون البكم: فكذلك يوصف بالفرح دون الحزن وبالضحك دون البكاء ونحو ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت