فهرس الكتاب

الصفحة 1585 من 2899

وأبلغ من ذلك الصمت والسكوت فإنه يوصف به القادر على النطق إذا تركه بخلا ف الخرس فإنه عجز عن النطق ومع هذا العرب فتقول: ( ما له صامت ولا ناطق ) فالصامت الذهب والفضة والناطق الإبل والغنم فالصامت من اللبن الخائر والصموت والدرع التي صمت إذا لم يسمع لها صوت

ويقولون: دابة عجماء وخرسان لما تنطق ولا يمكن منها النطق في العادة ومنه قول الني صلى الله عليه وسلم: [ العجماء جبار ] وكذلك في ( العمياء ) تقول العرب: عمى الموج يعمى عما إذا رمى القذف والزيد و ( الأعميان ) السيل والجمل الهائج وعمى عليه الأمر إذا التبس ومنه قوله تعالى { فعميت عليهم الأنباء يومئذ }

وهذه الأمثلة قد يقال في بعضها انه عدم ما يقبل المحل الإتصاف به كالصوت ولكن فيها ما لا يقبل كموت الأصنام

الثاني: أن الجمادات يمكن اتصافها بذلك فان الله سبحانه قادر يخلق في الجمادات حياة كما جعل عصى موسى حية تبتلع الحبال والعصى - وإذا كان في إمكان العادات: كان ذلك مما قد علم بالتواتر - وأنتم أيضا قائلون به في مواضع كثيرة وإذا كان الجمادات يمكن اتصافها بالحياة وتوابع الحياة ثبت أن جميع الموجودات يمكن اتصافها بذلك فيكون الخالق أولى بهذا الإمكان وإن عنيتم الإمكان الذهني - وهو عدم العلم بالإمتناع - فهذا حاصل في حق الله فإنه لا يعلم امتناع اتصافه بالسمع والبصر والكلام

( الوجه السادس ) أن يقال: هب أنه لابد العلم بالإمكان الخارجي فإمكان الوصف للشيء يعلم تارة بوجوده لنظيره أو بوجوده لما هو الشيء أولى بذلك منه

ومعلوم أن الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام: ثابت للموجودات المخلوقة وممكن لها فإمكانها للخالق تعالى أولى وأحرى فإنها صفات كمال وهو قابل للاتصاف بالصفات وإذا كانت ممكنة في حقه فلو لم يتصف بها لاتصف بأضدادها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت