فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومعلوم أن المشركين من العرب الذي بعث اليهم محمد صلى الله عليه وسلم أولا: لم يكونوا يخالفونه في هذا بل كانوا يقرون بأن الله خالق كل شيء حتى أنهم كانوا يقرون بالقدر أيضا وهم مع هذا مشركون
فقد تبين أن ليس في العالم من ينازع في أصل هذا الشرك ولكن غاية ما يقال: إن من الناس من جعل بعض الموجودات خلقا لغير الله كالقدرية وغيرهم لكن هؤولاء يقرون بأن الله خالق العباد وخالق قدرتهم وإن قالوا إنهم خلقوا أفعالهم
وكذلك أهل الفلسفة والطبع والنجوم الذين يجعلون أن بعض المخلوقات مبدعة لبعض الأمور هم مع الإقرار بالصانع يجعلون هذه الفاعلات مصنوعة مخلوقة لا يقولون أنها غنية عن مشاركة له في الخلق فأما من أنكر الصانع فذاك جاحد معطل للمصانع كالقول الذي أظهر فرعون
والكلام الآن مع المشركين بالله المقرين بوجود فإن هذا التوحيد الذي قرروه لا ينازعهم فيه هؤلاء المشركون بل يقرون به مع إنهم مشركون كما ثبت بالكتاب والسنة والإجماع وكما علم بالإضطرار من دين الإسلام
وكذلك ( نوع الثاني ) - وهو قولهم: لا شبيه له في صفاته - فإنه ليس في الأمم من أثبت ثديما مماثلا له في ذاته سواء قال أنه يشاركه أو قال: أنه لا فعل له بل من شبه به شيئا من مخلوقاته فإنما يشبه به في بعض الأمور
وقد علم بالعقل بامتناع أن يكون له مقل في المخلوقات يشاركه فيما يجب أو يجوز أو يمتنع عليه فإن ذلك يستلزم الجمع بين النقيضين كما تقدم
وعلم أيضا بالعقل أن كل موجودين قائمين بأنفسهما فلا بد بينهما من قدر مشترك كاتفاقهما في مسمى الوجود والقيام بالنفس والذات ونحو ذلك فإن يفي ذلك يقتضي التعطيل المحض ن وأنه لا بد من إثبات خصائص الربوبية وقد تقدم الكلام على ذلك
ثم إن الجهمية من المعتزلة وغيرهم أدرجوا يفي الصفات في مسمى التوحيد فصار من قال: إن لله علما أو قدرة أو أنه يرى في الآخرة أو إن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق يقولون: إنه مشبه ليس بموحد