فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد ذكر أرباب المقالات: ما جمعوا من مقالات الأولين والآخرين في الملل والنحل والآراء والديانات فلم ينقلوا عن أحد إثبات شريك مشارك له في خلق جميع المخلوقات ولا مماثل له في جميع الصفات بل من أعظم ما نقلوا في ذلك قول الثنوية الذي يقولون بالأصلين ( النور ) والظلمة ) وإن النور خلق الخير والظلمة خلقت الشر
ثم ذكروا له8م في الظلمة قولين: أحدهما أنها محدثة فتكون من جملة المخلوقات له
والثاني: أنها قديمة لكنها لم تفعل الا الشر فكانت ناقصة في ذاتها وصفاتها ومفعولاتها عن النور
وقد أخبر سبحانه عن المشركين من إقرارهم بأن الله خالق المخلوقات ما بينه في كتابه فقال: { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون } وقال تعالى: { قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون * قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون } إلى قوله { فأنى تسحرون } إلى قوله { ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون } وقال: { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } وبهذا وغيره: يعرف ما وقع من الغلط في مسمى التوحيد فإن عامة المتكلمين الذين يقررون التوحيد في كتب الكلام والنظر: غايتهم أن يجعلوا التوحيد ثلاثة أنواع
فيقولون: هو واحد في ذاته لا قسم له وواحد في صفاته لا شبيه له وواحد في أفعاله لا شريك له
وأشهر الأنواع الثلاثة عندهم هو الثالث وهو ( توحيد الأفعال ) وهو أن خالق العالم واحد وهم يحتجون على ذلك بما يذكرونه من دلالة التمانع وغيرها ويظنون أن هذا هو التوحيد المطلوب وأن هذا هو معنى قولنا لا إله إلا الله حتى قد يجعلوا معنى الإلهية القدرة على الإختراع