فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإن المشركين كانوا يقرون بهذا وهم مشركون كما تقدم بيانه بل الإله الحق هو الذي يستحق بأن يعبد فهو إله بمعنى مألوه لا إله بمعنى آله والتوحيد أن يعبد الله وحده لا شريك له والإشراك أن يجعل مع الله إلها آخر
وإذا تبين أن غاية ما يقرره هؤلاء النظار أهل الإثبات للقدر المنتسبون الى السنة إنما هو توحيد الربوبية وإن الله رب كل شيء ومع هذا فالمشركون كانوا مقرين بذلك مع أنهم مشركون
وكذلك طوائف من أهل التصرف والمنت سبين إلى المعرفة والتحقيق والتوحيد: غالية عندهم من التوحيد هو شهود هذا التوحيد وأن يشهد أن الله رب كل شيء ومليكه وخالقه لا سيما إذا غاب العارف بموجود عن وجوده وبمشهود عن شهوده وبمعروفه عن معروفه ودخل في فناء توحيد الربوبية بحيث يفنى من لم يكن ويبقى من لم يزل فهذا عندهم هو الغاية التي لا غاية وراءها
ومعلوم أن هذا هو تحقيق ما أقر به المشركون من التوحيد ولا يصير الرجل بمجرد هذا التوحيد مسلما فظلا عن أن يكون وليا لله أو من سادات الأولياء
وطائفة من أهل التصرف والمعرفة: يقررون هذا التوحيد من اثبات الصفات فيفنون في توحيد الربوبية مع إثبا الخالق للعلم ألمباين لمخلوقاته وآخر ون يضمون هذا إلى نفي الصفات فيدخلون في التعطيل مع هذا وهذا شر من حال كثير من المشركين
وكان جهنم ينفي الصفات ويقول بالجبر فهذا تحيقي قول جهم لكنه إذا أثبت الأمر والنهي والثواب والعقاب: فارق المشركين من الوجه لكن جهما ومن اتبعه يقول بالإرجاء فيضعف الأمر والنهي والثواب والعقاب عنده
والتجارية والضرارية وغيرم: يقربون من جهم في مسائل القدر والإيمان مع مقاربتهم له أيضا في نفي الصفات والكلابية والأشعرية: خير من هؤلاء في باب الصفات فإنهم يثبتون لله الصفات العقلية وأئمتهم يثبتون الصفات الخيرية في الجملة كما فصلت أقوالهم في غير هذا الموضع
وأما في باب القدر ومسائل الأسماء والأحكام فأقوالهم متقاربة