فهرس الكتاب

الصفحة 1596 من 2899

والكلابية هم أتباع أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب الذي سلك الأشعري خطته

وأصحاب ابن كلاب كالحارث المحاسبي وأبي العباس الفلانسي ونحوهما خير من الأشعرية في هذا وهذا فكلما كان الرجل إلى السلف والأئمة أقرب كان قوله أعلى وأفضل

والكرامية قولهم في الإيمان قول منكم لم يسبقهم اليه أحد حيث جعلوا الإيمان قول اللسان وإن كان مع عدم تصديق القلب فيجعلون المنافق مؤمنا لكنه يخلد في النار فخالفوا الجماعة في الأسم دون الحكم وأما في الصفات والقدر والوعيد فهم أشبه من أكثر طوائف الكلام التي في أقوالها مخالفة للسنة

وأما المعتزلة فهم ينفون الصفات ويقاربون قول جهم لكنهم ينفون القدر فهم وإن عظموا الأمر والنهي والوعد والوعيد وغلو فيه فهم يكذبون بالقدر ففيهم نوع من الشرك منه هذا الباب والإقرار بالأمر والنهي والوعد والوعيد مع إنكار القدر خير من الإقرار بالقدر مع إنكار الأمر والنهي والوعد والوعيد

ولهذا لم يكن في زمن الصحابه والتابعين من ينفي الأمر والني والوعد والوعيد وكان قد نبغ فيهم القدرية كما نبغ فيهم الخوارج: الحرورية وإنما يظهر من البدع أولا ما كان أخفى وكما ضعف من يقوم بنور النبوة قويت البدعة

فهؤلاء المتصفون الذين يشهدون الحقيقة الكونية مع إعراضهم عن الأمر والنهي: شر من القدرية المعتزله ونحوهم: أولئك يشبهون المجوس وهؤلاء يشبهون المشركين الذين قالوا: { لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء } والمشركون شر من المجوس

فهذا أصل عظيم على المسلم أن يعرفه فإنه أصل الإسلام الذي يتميز به أهل الإيمان من أهل الكفر وهو الإيمان بالوحدانية والرسالة: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله

وقد وقع كثير من الناس في الإخلال بحقيقة هذين الاصلين أو أحدهما مع ظنه أنه غاية التحقيق والتوحيد والعلم والمعرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت