ومن تحقيق التوحيد: أن يعلم أن الله تعالى أثبت له حقا لا يشركه فيه مخلوق كالعبادة والتوكل ن والخوف والخشية والتقوى كما قال تعالى: { لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا } وقال تعالى: { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين } وقال تعالى: { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين } وقال تعالى: { قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون } إلى قوله: ( الشاكرين ) وكل من الرسل يقول لقومه: { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره }
وقد قال تعالى في توكل: { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } وقال: { قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون } وقال تعالى: { ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون }
فقال في الأيتان: { ما آتاهم الله ورسوله } وقال في التوكل: { وقالوا حسبنا الله } ولم يقل: ورسوله لأن الإيتان هو الأعطاء الشرعي وذلك يتضمن الإباحة والإحلال والذي بلغه الرسول فان الحلال ما أحله والحرام ما حرمه الدين ما شرعه قال تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا }
وأما الحسب فهو الكافي والله وحده كاف عبده كما قال تعالى: { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } فهو وحده حسبهم كلهم وقال تعالى: { يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين } أي حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين هو الله فهو كافيكم كلكم
وليس المراد أن الله والمؤمنين حسبك كما يظنه بعض الغالطين إذ هو وحده كاف نبيه وهو حسبه ليس معه من يكون هو وإياه حسبا للرسول وهذا في اللغة كقول الشاعر:
فحسبك والضحاك سيف مهند
وتقول العرب: حسبك وزيدا درهم أي يكفيك وزيدا جميعا درهم