وقال في الخوف والخشية والتقوى: { ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون } فأثبت الطاعة لله والرسول وأثبت الخشية والتقوى لله وحده كما قال نوح عليه السلام: { إني لكم نذير مبين * أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون } فجعل العبادة والتقوى لله وحدة وجع لا لطاعة للرسول فإنه يطع الرسول فقد أطاع الله
وقد قال تعالى: { فلا تخشوا الناس واخشون } وقال تعالى: { فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين } وقال الخليل عليه السلام: { وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون * الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون }
وفي الصحيحين عن ابن مسعود أنه قال: لما نزلت هذه الآية شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: وأينا لم يظلم نفسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [ إنما هو الشرك أو لم تسمعوا إلى قول العبد الصالح: { إن الشرك لظلم عظيم } ] وقال تعالى: { فإياي فارهبون } { وإياي فاتقون }
ومن هذا الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته: ( من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولن يضر الله شيئا
وقال: [ ولا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد ]
ففي الطاعة: قرن اسم الرسول باسمه بحرف الواو وفي المشيئة: أمر أن يجعل ذلك بحرف ثم وذلك لأن طاعة الرسول طاعة لله فمن أطاع الرسول فقد أطاع الله وطاعة الله طاعة الرسول بخلاف المشيئة فليست مشيئة أحد من العباد مشيئة لله ولا مشيئة الله مستلزمى لمشيئة العباد بل ما شاء الله كان وإن لم يشأ الناس وما شاء الناس لم يكن إن لم يشأ الله
الأصل الثاني:
حق الرسول صلى الله عليه وسلم