فهرس الكتاب

الصفحة 1607 من 2899

وأما مخالفتهم لضرورة العقل والقياس: فإن الواحد من هؤلاء لا يمكنه أن يطرد قوله فإنه إذا كان مشاهدا للقدر من غير تمييز بين المأمور والمحظور فعومل بموجب ذلك مثل أن يضرب ويجاع حتى يبتلي بعظيم الأوصاب والأوجاع فإن لام من فعل ذلك به وعابه فقد يقض قوله وخرج عن أصل مذهبه وقيل له: هذا الذي فعله مقضى مقدور فخلق الله وقدره ومشيئته: متناول لك وله وهو يعمكما فإن كان القدر حجة لك فهو حجة لهذا والا فليس بحجة لا لك ولا له

فقد تبين بضرورة العقل فساد قول من ينظر الى القدر ويعرض عن الأمر والنهي والمؤمن مأمور بان يفعل المأمور ويترك المحظور ويصبر على المقدور كما قال تعالى: { وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا }

وقال في قصة يوصف: { إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } فالتقوى فعل ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه ولهذا قال الله تعالى: { فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار } فأمره مع الاستغفار الصبر فإن العباد لا بد لهم من الاستغفار أو لهم وآخرهم قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: [ يا أيها الناس توبوا إلى ربكم فو الذي نفسي بيده إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة ] وقال: [ انه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة ]

[ وكان يقول اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي خطئي وعمدي وهزلي وجدى وكل ذلك عندى اللهم أغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت