فهرس الكتاب

الصفحة 1611 من 2899

وطائفة فيهم استعانة وتوكل وصبر من غير استقامة على الأمر ولا متابعة للسنة فقد يمكن أحدهم ويكون له نوع من الحال باطنا وظاهرا ويعطى من المكاشفات والتأثيرات ما لم يعطه الصيف الأول ولكن لا عاقبة له فإنه لبس من المتقين والعاقبة للتقوى فالأولون لهم دين ضعيف ولكنه مستمر باق إن لم يفسده صاحبه الجزع والعجز وهؤلاء لأحدهم حال وقوة ولكن لا يبقى له إلا ما وافق الأمر واتبع فيه السنة

وشر الأقسام من لا يعبده ولا يستعينه فهو لا يشهد أن علمه لله ولا أنه بالله

فالمعتزلة ونحوهم - من القدرية الذين أنكروا القدر - هم في تعظيم الأمر والنهي والوعد والوعيد خير من هؤلاء الجبرية القدرية الذين يعرضون عن الشرع والأمر والنهى

والصوفية هم في القدر ومشاهدة توحيد الربوبية: خير من المعتزلة ولكن فيهم من فيه نوع بدع مع إعراض عن بعض الأمر والنهي والوعد والوعيد حتى يجعلوا الغاية هي مشاهدة توحيد الربوبية والفناء في ذلك ويصيرون أيضا معتزلين لجماعة المسلمين وسنتهم فهم معتزلة من هذا الوجه

وقد يكون ما وقعوا فيه من البدعة شرا من بدعة أولئك المعتزلة وكلتا الطائفتين نشأت من البصرة

وإنما دين الله ما بعث به رسله وأنزل به كتبه وهو الصراط المستقيم وهو طريقة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خير القرون وأفضل الأمة وأكرم الخلق على الله تعالى بعد النبيين قال تعالى: { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه } فرضى عن السابقين الأولين رضا مطلقا ورضى عن التابعين لهم بإحسان

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة: [ خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت