وقد جمع الله سبحانه بين هذين الأصلين في مواضع كقوله: { إياك نعبد وإياك نستعين } وقوله: { فاعبده وتوكل عليه } وقوله: { عليه توكلت وإليه أنيب } وقوله: { ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا } فالعبادة لله والاستعانة به [ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند الأضحية اللهم منك ولك ] فما لم يكن بالله لا يكون فانه لا حول ولا قوة إلا بالله وما لم يكن لله فلا ينفع ولا يدوم ولابد في عبادته من أصلين ( أحدهما ) إخلاص الدين له:
الثاني ) موافقة أمره الذي بعث به رسله ولهذا كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول في دعائه: اللهم اجعل عملي كله صالحا واجعله لوجهك خالصا ولا يجعل لأحد فيه شيئا وقال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) قال: أخلصه وأصوبه قالوا يا أبا على: ما أخلصه وأصوبه قال: إذا كان العمل خالصا ولم يكن صوابا لن يقبل وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة
ولهذا ذم الله المشركين في القرآن على أتباع ما شرع لهم شركاؤهم من الدين ما لم يأذن به الله من عبادة غيره فعل ما لم يشرعه من الدين كما قال تعالى: { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } كما ذمهم على أنهم حرموا ما لم يحرمه الله
والدين الحق أنه لا حرام إلا ما حرمه الله و لا دين إلا ما شرعه
ثم إن الناس في عبادته واستعانته على أربعة أقسام: فالمؤمنون المتقون هم له وبه يعبدونه ويستعينونه
وطائفة تعبده من غير استعانة ولا صبر فتجد عند أحدهم تحريا الطاعة والورع ولزوم السنة ولكن ليس لهم توكل واستعانة وصبر بل فيهم عجز وجزع