فهرس الكتاب

الصفحة 1609 من 2899

ولهذا كان من المشروع أن يختم جميع الأعمال بالإستغفار فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقد قال الله تعالى: { والمستغفرين بالأسحار } فقاموا بالليل وختموه بالإستغفار وآخر سورة نزلت قول الله تعالى: { إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } وفي الصحيح أ ه كان صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: [ سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم إغفر لي ] يتأول القرآن

وأما في القدر فعليه أن يستعين بالله في فعل ما أمر به ويتوكل عليه ويدعوه ويرعب إليه ويستعيذ به ويكون مفتقرا إليه في طلب الخير وترك الشر وعليه أن يصبر على المقدور ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأ لم يكن ليصيبه وإذا آذاه الناس علم أن ذلك مقدر عليه

ومن هذا الباب احتجاج آدم وموسى لما قال: يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته لماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة ؟ فقال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاك بكلامه فبكم وجدت مكتوبا على من قبل أن أخلق: ( وعصى آدم ربه فغوى ) قال: بكذا وكذا فحج آدم موسى

وذلك أن موسى لم يكن عتبه لآدم لأجل الذنب فإن آدم كان تاب منه التائب من الذنب كمن لا ذنب له وليكن لأجل المصيبة التي لحقهم من ذلك

وهم مأمورون أن ينظروا إلى القدر في المصائب وأن يستغفروا من المعائب كما قال تعالى: { فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك } فمن راعى الأمر والقدر كما ذكر: كان عابدا الله مطيعا له مستعينا به متوكلا عليه من الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء الصالحين وحسن أولئك رفيقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت