فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 2899

فإن قلتَ: الاستغاثة قد ثبتت في الأحاديث، فإنه قد صح أن العباد أن العباد يوم القيامة يستغيثون بآدم أبي البشر ثم بنوح ثم بإبراهيم ثم بموسى ثم بعيسى وينتهون إلى محمد صلى الله عليه وسلم بعد اعتذار كل واحد من الانبياء، فهذا دليل على أن الاستغاثة بغير الله ليست بمنكر. قلتُ: هذا تلبيس، فإن الاستغاثة بالمخلوقين الأحياء فيما يقدرون عليه لا ينكره أحد، وقد قال الله تعالى في قصة موسى مع الإسرائيلي والقبطي (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه) [28:15] وإنما الكلام في استغاثة القبوريين وغيرهم بأوليائهم وطلبهم منهم أمورا لا يقدر عليها إلا الله تعالى من عافية المرض وغيرها، بل أعجب من هذا أن القبوريين وغيرهم من الأحياء من أتباع من يعتقدون فيه قد يجعلون له حصة من الولد إن عاش ويشتروا منه الحمل في بطن أمه ليعيش ويأتون بمنكرات ما بلغ إليها المشركون الأولون. ولقد أخبرني بعض من يتولى قبض ما ينذر القبوريون لبعض أهل القبور أنه جاء إنسان بدراهم وحلية نسائية وقال هذه لسيده فلان ـ يريد صاحب القبر ـ نصف مهر ابنتي، لأني زوجتها وكنت ملكت نصفها فلانا ـ يريد صاحب القبر.

وهذه النذور بالأموال وجعل قسط للقبر كما يجعلون شيئا من الزرع يسمونه (تلما) في بعض الجهات اليمينة. وهذا شيء ما بلغ إليه عباد الأصنام، وهو داخل تحت قول الله تعالى (ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم) [16:56] بلا شك ولا ريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت