ثم استغاثة العباد يوم القيامة وطلبهم من الأنبياء إنما يدعون الله تعالى ليفصل بين العباد بالحساب حتى يريحهم من هول الموقف، وهذا لا شك في جوازه، أعني طلب دعاء الله تعالى من بعض عباده لبعض، بل قال صلى اللع عليه وسلم لعمر رضي الله عنه لما خرج معتمرا:"لا تنسنا يا أخي من دعائك". وأمرنا سبحانه أن ندعو للمؤمنين وأن نستغفر لهم في قوله تعالى (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) [59:10] وقد قالت أم سليم رضي الله عنها: يا رسول الله، خادمك أنس أدع الله له. وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يطلبون الدعاء منه صلى الله عليه وسلم وهو حي. وهذا أمر متفق على جوازه. والكلام في طلب القبوريين من الأموات أو من الأحياء الذين لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا أن يشفوا مرضاهم ويردوا غائبهم وينفسوا عن حبلاهم وأن يسقوا زرعهم ويدروا ضروع مواشيهم ويحفظوها من العين ونحو ذلك من المطالب التي لا يقدر عليها أحد إلا الله. هؤلاء هم الذين قال الله تعالى فيهم (والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون) [7:197] (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم) [7:194] فكيف يطلب الإنسان من الجماد أو من حي ـ الجماد خير منه ـ لأنه لا تكليف عليه، وهذا يبين ما فعله المشركون الذين حكى الله ذلك عنهم في قوله تعالى (وجعلوا لله ما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا..) الآية [6:136] وقال (ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم تفترون) . [16:56]