وكذلك من جعل غير من أرسله الله نبيا، لم تنفعه كلمة الشهادة. إلا ترى أن بني حنيفة كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويصلون ولكنهم قالوا: إن مسيلمة نبي. فقاتلهم الصحابة وسبوهم. فكيف بمن يجعل للولي خاصة الإلهية ويناديه للمهمات؟ وهذا أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه حرق أصحاب عبد الله ابن سبأ، وكانوا يقولون نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. ولكنهم غلوا في علي رضي الله عنه واعتقدوا فيه ما يعتقد القبوريون وأشباههم، فعاقبهم عقوبة لم يعاقب بها أحدا من العصاة، فإنه حفر لهم الحفائر وأجج لهم نارا وألقاهم فيها وقال:
لما رأيت الأمر أمر منكرا أججت ناري ودعوت قنبرا
وقال الشاعر في عصره
لترم بي المنية حيث شاءت إذا لم ترم بي في الحفرتين
إذا ما أججوا فيهم نارا رأيت الموت نقدا غير دين
والقصة في فتح الباري وغيره من كتب الحديث والسير.
وقد وقع إجماع الأمة على أن من أنكر البعث كفر وقتل ولو قال لا إله إلا الله، فكيف بمن يجعل لله ندا؟