فهرس الكتاب

الصفحة 1640 من 2899

فإن قلت قد أنكر صلى الله عليه وسلم على أسامة قتله لمن قال لا إله إلا الله كما هو معروف في كتب الحديث والسير، قلتُ: لا شك أن من قال:"لا إله إلا الله"من الكفار حقن دمه وماله حتى يتبين منه ما يخالف ما قاله، ولذا أنزل الله في قصة محلم بن جثامة آية (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ..) الأية [4:94] فأمرهم الله تعالى بالتثبت في شأن من قال كلمة التوحيد، فإن تبين التزامه لمعناها كان له ما للمسلمين وعليه ما عليهم. وإن تبين خلافه فلم يحقن دمه وماله بمجرد التلفظ. وهكذا كل من أظهر التوحيد وجب الكف عنه إلى أن يتبين منه ما يخالف ذلك. فإذا تبين لم تنفعه هذه الكلمة بمجردها. ولذلك لم تنفع اليهود ولا نفعت الخوارج مع ما انظم إليها من العبادة التي يحتقر الصحابة عبادتهم إلى جنبها، بل أمر صلى الله عليه وسلم بقتلهم، وقال:"لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد"وذلك لما خالفوا بعض الشريعة وكانوا شر القتلى تحت أديم السماء، كما ثبتت به الأحاديث. فثبت أن مجرد كلمة التوحيد غير مانع من ثبوت شرك من قالها لارتكابه لما يحالفها من عبادة غير الله.

فإن قلت: القبوريون وغيرهم من الذين يعتقدون في فسقة الناس وجهالهم من الأحياء يقولون نحن لا نعبد هؤلاء ولا نعبد إلا الله وحده ولا نصلي لهم ولا نصوم ولا نحج. قلتُ: هذا جهل بمعنى العبادة، فإنها ليست منحصرة في ما ذكرتَ، بل رأسها وأساسها الاعتقاد، وقد حصل في قلوبهم ذلك، بل يسمونه معتقدا، ويصنعون له ما سمعته مما تفرع عن الاعتقاد من دعائهم وندائهم والتوسل بهم والاستغاثة والاستعانة والحلف والنذر وغير ذلك.

وقد ذكر العلماء أن من تزيا بزي الكفار صار كافرا، ومن تكلم بكلمة الكفر صار كافرا. فكيف بمن بلغ هذه الرتبة اعتقادا وقولا وفعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت