كتاب الجهاد والسِّيَر
الجهاد فرض كفايةٍ، مع كل بَرّ وفاجر، إذا أَذِن الأبوان.
وهو مع إخلاص النية يُكفِّر الخطايا، إلا الدَّيْنَ، ويُلحَق به حقوق الآدميّين.
ولا يستعان فيه بالمشركين، إلا لضرورةٍ.
وتجب على الجيش طاعة أميرهم، إلا في معصية الله.
وعليه مشاورتهم، والرفق بهم، وكفّهم عن الحرام.
ويشرع للإمام إذا أراد غزوًا أن يُوَرِّيَ بغير ما يريده، وأن يُذْكيَ العيون، ويستطلعَ الأخبار، ويرتبَ الجيوش، ويتخذَ الراياتِ والألويةَ.
وتجب الدعوة قبل القتال إلى إحدى ثلاث خصال: إما الإسلامُ أو الْجِزيةُ أو السيفُ.
ويحرم قتل النساء والأطفال والشيوخ إلا لضرورةٍ، والْمُثْلَةُ، والإحراق بالنار، والفِرار من الزحف إلا إلى فئة.
ويجوز تَبْيِيت الكفار، والكذب في الحرب، والْخِداع.
فصل:
وما غنمه الجيش كان لهم أربعةُ أخماسه، وخمسُه يَصرفه الإمام في مصارفه.
فيأخذ الفارس من الغنيمة ثلاثَ أسهم، والراجلُ سهمًا. ويستوي في ذلك القويّ والضعيف، ومن قاتل ومن لم يقاتلْ.
ويجوز تَنْفِيل الإمامِ بعضَ الجيش.
وللإمام الصَّفِيّ. وسهمه كأحد الجيش.
ويَرْضَخ من الغنيمة لمن حضر.
ويُؤثر المؤَلَّفين إن رأى في ذلك صلاحًا.
وإذا رجع ما أخذه الكفار من المسلمين، كان لمالكه.
ويحرم الانتفاع بشيء من الغنيمة قبلَ القِسمة، إلا الطعامَ والعلَفَ.
ويحرم الغُلُول.
ومن جملة الغنيمة الأسرى، ويجوز القتل أو الفِداء أو الْمَنّ.
فصل:
ويجوز استرقاق العرب، وقتل الجاسوس.
وإذا أسلم الحربي قبل القدرة عليه أَحْرَز أموالَه.
وإذا أسلم عبدٌ لكافرٍ صار حُرًا.
والأرض المغنومة أمرها إلى الإمام، فيفعل الأصلح من قِسمتها، أو تركها مشترَكةً بين الغانمين، أو بين جميع المسلمين.
ومن أمَّنَه أحدُ المسلمين صار آمنًا. والرسول كالْمُؤَمَّن.
وتجوز مهادنة الكفار، ولو بشرط، وإلى أجلٍ أكثرُه عَشْرُ سنين. ويجوز تأبيد المهادنة بالْجِزية.