بناؤها من فضة ومن ذهب ... ليس بها من صخب ولا نصب
ملاطها كان بمسك أذفر ... حصباؤها من لؤلؤ وجوهر
ترابها من زعفران وبها ... ما لا يعد قدرها من البَها
في غرف مبنية ظهورها ... تحكي البطون دائمٌ حُبُورها
في درجات بُعد ما بين السَّما ... والأرضِ والفردوسُ أعلاها سما
منها انفجار أنهر الجنان ... وسقفها العرش بلا نكران
فيدخلون أولًا على زمر ... أول زمرة على ضوء القمر
أبنا ثلاث وثلاثين سنه ... جُرْدًا مكحَّلين مُرْدًا حُسنه
وجوههم من السرور مسفره ... لا ذلة ترهقها أو قتره
صفوفهم عشرون بعد المائة ... أمَّا ثمانون فمن ذا الأمَّة
في عيشة راضية مرضيه ... وفُرُش مرفوعة عليَّه
آنية من ذهب وفضة ... لهم مجامر من الأُلُوَّةِ
رشحهم المسك قلوبهم على ... قلب امرئٍ من كل حقد قد خلا
لو واحد منهم بدا أساوره ... أضاءت الدنيا به أو ظفره
لهم من الحرير ملبس ... إستبرق فيها وخضر السندس
عليهمو من لؤلؤ تيجان ... تضيء للؤلؤة الأكوان
بلا انقطاع رزقهم مدرار ... جارية تحتهم الأنهار
في فنن ممدودة الظلال ... شبه ما تثمر بالقلال
طعامهم من كل لون فُكِّهوا ... فيها ولحم طائر مما اشتهوا
شرابهم فيها من التسنيم ... والسَّلسبيل نزَّل الرحيم
أزواجهم حور حسان عين ... كأنهن اللؤلؤ المكنون
قد أُخدِموا فيها من الولدان ... ما قصَّة الرحمن في القرآن
أدناهمو ولا دنيء فيهموا ... له ثمانون ألوف خدموا
زُوِّج من خيراتها الحسان ... سبعين حوراء تلا اثنتان
في قبة اللؤلؤ والزبرجد ... تنصب دون الشهر لم تجدد
فيها له ملك من الدنيا ملك ... وعشرة أمثاله بدون شك
لكنما موضع سوط فيها ... خير من الدنيا وما عليها
أما الذي أعلاهمو في المنزله ... فذاك غير الله لا واصف له
في غرف تُنظر كالدُّرِّيِّ ... في الأفق الشرقي أو الغربي
أخفى لهم من قرة الأعين ما ... ليس سوى الله به قد علما
وإن فوق كل ذي النعيم ... رؤيتهم لربنا الكريم