يوم المزيد موعد الزياده ... يدعو إلى زيارةٍ عباده
فقُرِّبت فيها إليهم نُجُبُ ... إليه فوقها صفوفًا ركبوا
منابر النور ومن زبرجد ... ولؤلؤ وفضة وعسجد
ينصبها للأوليا والشهدا ... وبعدهم يجلس باقي السعدا
على كثيب المسك والكافور لا ... يرون أصحاب الكراسي أفضلا
أبرز عرشه لهم رب السما ... ثم تجلَّى جهرة مسلِّما
يرونه كما يرون الشمس في ... ظهيرة صحوًا بلا تكلُّف
هناك عن كل النعيم اشتغلوا ... وكل ما هم فيه عنه ذهلوا
يقول ما اشتهيتموه فاسألوا ... أعطيكموا وما لدي أفضل
حتى بهم تقصر الأماني ... وقد أُحِلُّوا أكبر الرضوان
وأُتحفوا بأجزل الإكرام ... وانصرفوا بإذن ذي الإنعام
لسوق جنَّة بها ما تشتهي ... أنفسهم من كل ملتذ به
فما أرادوا أخذوا لم يصرفوا ... شيئًا بها إذ قبل ذا قد أسلفوا
وينشئُ الله لهم سحابا ... يمطرهم كواعب أترابا
وانقلبوا منها إلى أهليهم ... وقد تضاعف البهاء فيهم
ليس بها لغو ولا تأثيم ... عليهمو من ربهم تسليم
فيها خلود غير إخراج ولا ... تفنى ولا يبغون عنها حولا
هذا وإن الأشقيا لفي سقر ... ألا فساءت المقام والمقر
يؤتى بها في موقف القيام ... سبعون آلاف من الزمام
زُمَّت بها كل زمام في يدي ... سبعين ألف ملك مؤيد
إن زفرت ثم رمت بالشرر ... جثا لذاك كل من في المحشر
ثلاثة الآلاف عامًا أضرمت ... حتى غدَت مسودَّة فأظلمت
لو تسقط الصخرة من شفيرها ... سبعون عامًا لم تصل لقعرها
أما الذين كُتبوا من أهلها ... أعني به من خُلقوا لأجلها
فهم خلود أبد الآباد لا ... حياة لا موت فساءت نزلا
مهادهم من تحتهم جحيم ... يُصَبُّ من فوقهم الحميم
قوتهم الضريع والزقوم ... وبئس ظل لهم اليحموم
يسقون فيها من حميم آن ... على كلاليب من النيران
يشوي الوجوه والجلود يصهر ... ويقطع الأمعاء حين يقطر
فهم على الوجوه يُسحبونا ... فيها وفي الحميم يُسجرونا
بهم ملائك غلاظ وُكِّلوا ... وفي سلاسل الجحيم سُلسلوا