فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
"قلت": أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن، فينبغي أن يؤخذ مسلمًا من غير ذكر أسباب، وذلك للعلم بمعرفته، واطلاعهم واضطلاعهم في هذا الشأن، واتصافهم بالأنصاف والديانة والخبرة والنصح، لا سيما إذا أطبقوا على تضعيف الرجل، أو كونه متروكًا، أو كذابًا أو نحو ذلك فالمحدث الماهر لا يتخالجه في مثل هذا وقفة في موافقتهم، لصدقهم وأمانتهم ونصحهم ولهذا يقول الشافعي، في كثير من كلامه على الأحاديث:"لا يثبته أهل العلم بالحديث"، ويرده، ولا يحتج به، بمجرد ذلك والله أعلم
أما إذا تعارض جرح وتعديل، فينبغي أن يكون الجرح حينئذ مفسر وهل هو المقدم? أو الترجيح بالكثرة أو الأحفظ? فيه نزاع مشهور في أصول الفقه وفروعه وعلم الحديث والله أعلم
ويكفي قول الواحد في التعديل والتجريح على الصحيح وأما رواية الثقة عن شيخ: فهل يتضمن تعديله ذلك الشيخ أم لا? فيه ثلاثة أقوال"ثالثها": إن كان لا يروي إلا عن ثقة فتوثيق، وإلا فل والصحيح أنه لا يكون توثيقًا له، حتى ولو كان ممن ينص على عدالة شيوخه ولو قال:"حدثني الثقة"، لا يكون ذلك توثيقًا له على الصحيح، لأنه قد يكون ثقة عنده، لا عند غيره، وهذا واضح ولله الحمد
قال: وكذلك فُتيا العالم أو عمله على وفق حديث، لا يستلزم تصحيحه له
"قلت": وفي هذا نظر، إذا لم يكن في الباب غير ذلك الحديث، أو تعرض للاحتجاج به في فتياه أو حكمه، أو استشهد به عند العمل بمقتضاه
قال ابن الحاجب: وحكم الحاكم المشترط العدالة تعديل باتفاق
وأما إعراض العالم عن الحديث المعين بعد العلم به، فليس قادحًا في الحديث باتفاق، لأنه قد يعدل عنه لمعارض أرجح عنده، مع اعتقاد صحته