فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 2899

فمن الأدلة على أنها تقتضي التحريم قوله تعالى: ( وما آتاكم الرسول فخذوه ما نهاكم عنه فانتهوا ) ، فالأمر بالانتهاء عما نهى عنه يقتضي وجوب الانتهاء، ومن لازم ذلك تحريم الفعل.

ومن الأدلة على أنه يقتضي الفساد قوله e: ( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) أي: مردود. وما نهي عنه فليس عليه أمر النبي e فيكون مردودًا.

هذا وقاعدة المذهب في المنهي عنه: هل يكون باطلًا أو صحيحًا مع التحريم، كما يلي:

1-أن يكون النهي عائدًا إلى ذات المنهي عنه أو شرطه فيكون باطلًا.

2-أن يكون النهي عائدًا إلى أمر خارج لا يتعلق بذات المنهي عنه ولا شرطه فلا يكون باطلًا.

مثال العائد إلى ذات المنهي عنه في العبادة النهي عن صوم يوم العيدين.

ومثال العائد إلى ذاته في المعاملة النهي عن البيع بعد نداء الجمعة الثاني ممن تلزمه الجمعة.

ومثال العائد إلى شرطه في العبادة النهي عن لبس الرجل ثوب الحرير، فستر العورة شرط لصحة الصلاة، فإذا سترها بثوب منهي عنه لم تصح الصلاة، لعود النهي إلى شرطها.

ومثال العائد إلى شرطه في المعاملة النهي عن بيع الحمل، فالعلم بالمبيع شرط لصحة البيع، فإذا باع الحمل لم يصح البيع، لعود النهي إلى شرطه.

ومثال النهي العائد إلى أمر خارج في العبادة النهي عن لبس الرجل عمامة الحرير، فلو صلى وعليه عمامة حرير لم تبطل صلاته، لأن النهي لا يعود إلى ذات الصلاة ولا شرطها.

ومثال العائد إلى أمر خارج في المعاملة النهي عن الغش، فلو باع شيئًا مع الغش لم يبطل البيع، لأن النهي لا يعود إلى ذات البيع ولا شرطه.

وقد يخرج النهي عن التحريم إلى معانٍ أخرى لدليل يقتضي ذلك، فمنها:

1-الكراهة. ومثلوا لذلك بقوله e: ( لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ) فقد قال الجمهور: إن النهي هنا للكراهة، لأن الذكر بضعة من الإنسان، والحكمة من النهي تنزيه اليمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت