مُرَجِّح لإحدى الروايتين على الأخرى، فهذا هو المضطّرب السبب الثامن: الجهالة بالراوي، وسببها أمران أن الراوي قد تكثر نعوته من اسم أو كنية أو لقب أو صفة أو حِرفة أو نسب فيُشتهر بشيء منها، فيُذكر بغير ما اشتهر به لغرض من الأغراض، فيُظن أنه آخر فيحصل الجهل بحاله، وقد يكون مُقِلًّا من الحديث فلا يكثر الأخذ عنه، أو لا يُسَمَّى اختصارا، فإن سمي الراوي وانفرد راوٍ واحد بالرواية عنه فهو مجهول العين كالمبهم فلا يقبل حديثه، وإن روى عنه اثنان فصاعدا، ولم يوثّق فهو مجهول الحال، وهو المستور، وقد قبل روايته جماعة وردها الجمهور السبب التاسع: البدعة وهي إما أن تكون بمكفِّر أو بمفسِّق، فالأول لا يَقبل صاحبها الجمهور، والثاني اختُلف في قبوله ورَدّه، وقيل: يُقبل من لم يكن داعية إلى بدعته في الأصح إلا إن روى ما يقوّي بدعته فيُرد على المذهب المختار السبب العاشر: سوء الحفظ إن كان لازما فهو الشاذّ على رأي بعض أهل 54 الحديث، وإن كان طارئا إما لكبر الراوي أو ذهاب بصره أو احتراق كتبه، فهو المختلِط، والحكم فيه أن ما حدث به قبل الاختلاط إذا تَمَيّز قُبِلَ وإذا لم يتميز تُوُقِّفَ فيه، وكذا من اشتبه الأمر فيه، وإنما يُعرف ذلك باعتبار الآخذين عنه ومتى تُوبع السيِّئ الحفظ بمعتبَر، كأن يكون فوقه أو مثله لا دونه، وكذا المختلط الذي لم يتميز، والمستور والإسناد المرسل، وكذا المدلس إذا لم يعرف المحذوف منه صار حديثهم حسنا لا لذاته بل باعتبار المجموع من المتابِع والمتابَع