فهرس الكتاب

الصفحة 2406 من 2899

وحديث مالك عن الزهري عن أنس: أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل مكة وعلى رأسه مغفر . تفرد به مالك عن الزهري

فكل هذه مخرجة في ( الصحيحين ) مع أنه ليس لها إلا إسناد واحد تفرد به ثقة . وفي غرائب الصحيح أشباه لذلك غير قليلة . وقد قال ( مسلم بن الحجاج ) : للزهري نحو تسعين حرفا يرويه عن النبي صلى الله عليه و سلم لا يشاركه فيها أحد بأسانيد جياد . والله أعلم

( 46 ) فهذا الذي ذكرناه وغيره من مذاهب أئمة الحديث يبين لك أنه ليس الأمر في ذلك على الإطلاق الذي أتى به ( الخليلي ) و ( الحاكم ) بل الأمر في ذلك على تفصيل نبيه فنقول:

إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه: فإن كان ما انفرد به مخالفا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط كان ما انفرد به شاذا مردودا وإن لم تكن فيه مخالفة لما رواه غيره وإنما هو أمر رواه هو ولم يروه غيره فينظر في هذا الراوي المنفرد: فإن كان عدلا حافظا موثوقا بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد به ولم يقدح الانفراد فيه كما فيما سبق من الأمثلة . وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده خارما له مزحزحا له عن حيز الصحيح

ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال: فيه فإن كان المنفرد به غير بعيد من درجة الحافظ الضابط المقبول تفرده استحسنا حديثه ذلك ولم نحطه إلى قبيل الحديث الضعيف . وإن كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به وكان من قبيل الشاذ المنكر

فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان: أحدهما: الحديث الفرد المخالف . والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف والله أعلم

النوع الرابع عشر: معرفة المنكر من الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت