فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويختلف الحال في كراهة ذلك بحسب الغرض الحامل عليه فقد يحمله على ذلك كون شيخه الذي غير سمته غير ثقة أو كونه متأخر الوفاة قد شاركه في السماع منه جماعة دونه أو كونه أصغر سنا من الراوي عنه أو كونه كثير الرواية عنه فلا يحب الإكثار من ذكر شخص واحد على صورة واحدة
وتسمح بذلك جماعة من الرواة المصنفين منهم ( الخطيب أبو بكر ) فقد كان لهجا به في تصانيفه والله أعلم
النوع الثالث عشر: معرفة الشاذ
روينا عن يونس بن عبد الأعلى قال: قال الشافعي رحمه الله: ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس
وحكى ( الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني ) نحو هذا عن ( الشافعي ) وجماعة من أهل الحجاز . ثم قال: الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة . فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به
( 45 ) وذكر ( الحاكم أبو عبد الله الحافظ ) : أن الشاذ هو الحديث الذي يتفرد به ثقة من الثقات وليس له أصل بمتابع لذلك الثقة . وذكر: أنه يغاير المعلل من حيث أن المعلل وقف على علته الدالة على جهة الوهم فيه والشاذ لم يوقف فيه على علته كذلك
قلت: أما ما حكم ( الشافعي ) عليه بالشذوذ فلا إشكال في أنه شاذ غير مقبول
وأما ما حكيناه عن غيره فيشكل بما ينفرد به العدل الحافظ الضابط كحديث: (( إنما الأعمال بالنيات ) ) فإنه حديث فرد تفرد به عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم . ثم تفرد به عن عمر علقمة بن وقاص ثم عن علقمة محمد بن إبراهيم ثم عنه يحيى بن سعيد على ما هو الصحيح عند أهل الحديث
وأوضح من ذلك في ذلك: حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الولاء وهبته . تفرد به عبد الله بن دينار