فهرس الكتاب

الصفحة 2405 من 2899

ويختلف الحال في كراهة ذلك بحسب الغرض الحامل عليه فقد يحمله على ذلك كون شيخه الذي غير سمته غير ثقة أو كونه متأخر الوفاة قد شاركه في السماع منه جماعة دونه أو كونه أصغر سنا من الراوي عنه أو كونه كثير الرواية عنه فلا يحب الإكثار من ذكر شخص واحد على صورة واحدة

وتسمح بذلك جماعة من الرواة المصنفين منهم ( الخطيب أبو بكر ) فقد كان لهجا به في تصانيفه والله أعلم

النوع الثالث عشر: معرفة الشاذ

روينا عن يونس بن عبد الأعلى قال: قال الشافعي رحمه الله: ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس

وحكى ( الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني ) نحو هذا عن ( الشافعي ) وجماعة من أهل الحجاز . ثم قال: الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة . فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به

( 45 ) وذكر ( الحاكم أبو عبد الله الحافظ ) : أن الشاذ هو الحديث الذي يتفرد به ثقة من الثقات وليس له أصل بمتابع لذلك الثقة . وذكر: أنه يغاير المعلل من حيث أن المعلل وقف على علته الدالة على جهة الوهم فيه والشاذ لم يوقف فيه على علته كذلك

قلت: أما ما حكم ( الشافعي ) عليه بالشذوذ فلا إشكال في أنه شاذ غير مقبول

وأما ما حكيناه عن غيره فيشكل بما ينفرد به العدل الحافظ الضابط كحديث: (( إنما الأعمال بالنيات ) ) فإنه حديث فرد تفرد به عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم . ثم تفرد به عن عمر علقمة بن وقاص ثم عن علقمة محمد بن إبراهيم ثم عنه يحيى بن سعيد على ما هو الصحيح عند أهل الحديث

وأوضح من ذلك في ذلك: حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الولاء وهبته . تفرد به عبد الله بن دينار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت