فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
43 )مثال ذلك: ما روينا عن علي بن خشرم قال: كنا عند بن عيينة فقال: قال الزهري فقيل له: حدثكم الزهري ؟ فسكت ثم قال: قال الزهري فقيل له: سمعته من الزهري ؟ فقال: لا لم أسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري
القسم الثاني: تدليس الشيوخ وهو: أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف
مثاله: ما روي لنا عن أبي بكر بن مجاهد الإمام المقري: أنه روى عن أبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني فقال: حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله . وروى عن أبي بكر محمد بن الحسن النقاش المفسر المقري فقال: حدثنا محمد بن سند نسبه إلى جد له والله أعلم
أما القسم الأول: فمكروه جدا ذمه أكثر العلماء وكان شعبة من أشدهم ذما له . فروينا عن الشافعي الإمام رضي الله عنه أنه قال: التدليس أخو الكذب . وروينا عنه أنه قال: لأن أزني أحب إلي من أن أدلس . وهذا من شعبة إفراط محمول على المبالغة في الزجر عنه والتنفير
ثم اختلفوا في قبول رواية من عرف بهذا التدليس: فجعله فريق من أهل الحديث والفقهاء مجروحا بذلك وقالوا: لا تقبل روايته بحال بين السماع أو لم يبين
والصحيح التفصيل: وأن ما رواه المدلس بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع والاتصال حكمه حكم المرسل وأنواعه . وما رواه بلفظ مبين للاتصال نحو ( سمعت وحدثنا وأخبرنا ) وأشباهها فهو مقبول محتج به
وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث هذا الضرب كثير جدا: كقتادة والأعمش والسفيانين وهشام بن بشير وغيرهم
( 44 ) وهذا لأن التدليس ليس كذبا وإنما هو ضرب من الإيهام بلفظ محتمل
والحكم بأنه لا يقبل من المدلس حتى يبين قد أجراه ( الشافعي ) رضي الله عنه فيمن عرفناه دلس مرة والله أعلم
وأما القسم الثاني: فأمره أخف وفيه تضييع للمروي عنه وتوعير لطريق معرفته على من يطلب الوقوف على حاله وأهليته