4-واشترط الجمهور أن يكون أقوى من المنسوخ، فلا ينسخ المتواتر عندهم بالآحاد وإن كان ثابتًا. والأرجح أنه لا يشترط أن يكون الناسخ أقوى، لأن محل النسخ الحكم ولايشترط في ثبوته التواتر.
أقسام النسخ:
ينقسم النسخ باعتبار النص المنسوخ إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ما نسخ حكمه وبقي لفظه، وهذا هو الكثير في القرآن. مثاله آيتا المصابرة، وهما قوله تعالى: ( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ) الآية، نسخ حكمها بقوله تعالى: ( الآن خفف الله عنكم ) .
وحكمة نسخ الحكم دون اللفظ بقاء ثواب التلاوة وتذكير الأمة بحكمة النسخ.
الثاني: ما نسخ لفظه وبقي حكمه، كأية الرجم، فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب t قال ( كان فيما أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها، ورجم رسول الله e ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، وقامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ) .
وحكمة نسخ اللفظ دون الحكم اختبار الأمة في العمل بما لا يجدون لفظه في القرآن، وتحقيق إيمانهم بما أنزل الله تعالى عكس حال اليهود الذين حاولوا كتم نص الرجم في التوراة.
الثالث: ما نسخ حكمه ولفظه، كنسخ عشر الرضعات السابق في حديث عائشة رضي الله عنها.
وينقسم النسخ باعتبار الناسخ أربعة أقسام:
الأول: نسخ القرآن بالقرآن. ومثاله آيتا المصابرة.
الثاني: نسخ القرآن بالسنة. ولم أجد له مثالًا سليمًا.
الثالث: نسخ السنة بالقرآن. ومثاله نسخ استقبال بيت المقدس الثابت بالسنة باستقبال الكعبة الثابت بقوله تعالى: ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) .
الرابع: نسخ السنة بالسنة. ومثاله قوله e ( كنت نهيتكم عن النبيذ في الأوعية، فاشربوا فيما شئتم ولا تشربوا مسكرًا ) .
حكمة النسخ: