فهرس الكتاب

الصفحة 2421 من 2899

وجوابه: أن ذلك وإن لم نعتمده في إثبات الجرح والحكم به فقد اعتمدناه في أن توقفنا عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك بناء على أن ذلك أوقع عندنا فيهم ريبة قوية يوجب مثلها التوقف

ثم من انزاحت عنه الريبة منهم ببحث عن حاله أوجب الثقة بعدالته قبلنا حديثه ولم نتوقف كالذين احتج بهم صاحبا الصحيحين وغيرهما ممن مسهم مثل هذا الجرح من غيرهم . فافهم ذلك فإنه مخلص حسن والله أعلم

الرابعة: اختلفوا في أنه: هل يثبت الجرح والتعديل بقول واحد أو: لا بد من اثنين . فمنهم من قال: لا يثبت ذلك إلا باثنين كما في الجرح والتعديل في الشهادات . ومنهم من قال - وهو الصحيح الذي اختاره ( الحافظ أبو بكر الخطيب ) وغيره - أنه يثبت بواحد لأن العدد لم يشترط في قبول الخبر فلم يشترط في جرح راويه وتعديله بخلاف الشهادات والله أعلم

الخامسة: إذا اجتمع في شخص جرح وتعديل: فالجرح مقدم لأن المعدل يخبر عما ظهر من حاله والجارح يخبر عن باطن خفي على المعدل . فإن كان عدد المعدلين أكثر: فقد قيل: التعديل أولى . والصحيح - والذي عليه الجمهور - أن الجرح أولى لما ذكرناه والله أعلم

السادسة: لا يجزي التعديل على الإبهام من غير تسمية المعدل فإذا قال: حدثني الثقة أو نحو ذلك مقتصرا عليه لم يكتف به فيما ذكره ( الخطيب الحافظ ) و ( الصيرفي الفقيه ) وغيرهما . خلافا لمن اكتفى بذلك . وذلك: لأنه قد يكون ثقة عنده وغيره قد اطلع على جرحه بما هو جارح عنده أو بالإجماع فيحتاج إلى أن يسميه حتى يعرف . بل إضرابه عن تسميته مريب يوقع في القلوب فيه ترددا . فإن كان القائل لذلك عالما أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه على ما اختاره بعض المحققين

وذكر ( الخطيب الحافظ ) : أن العالم إذا قال: كل من رويت عنه فهو ثقة وإن لم أسمه . ثم روى عن من يكون مزكيا له غير إنا لا نعمل بتزكيته هذه وهذا على ما قدمناه والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت