فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعن ( محمد بن أبي الفوارس الحافظ ) قال: هشيم ويزيد بن هارون وعبد الرزاق لا يقولون إلا ( أخبرنا ) فإذا رأيت ( حدثنا ) فهو من خطأ الكاتب والله أعلم
قلت: وكان هذا كله قبل أن يشيع تخصيص ( أخبرنا ) بما قرئ على الشيخ ثم يتلو قول ( أخبرنا ) قول ( أنبأنا ) و ( نبأنا ) وهو قليل في الاستعمال
قلت: ( حدثنا وأخبرنا ) أرفع من ( سمعت ) من جهة أخرى وهي أنه ليس في ( سمعت ) دلالة على أن الشيخ رواه الحديث وخاطبه به وفي ( حدثنا وأخبرنا ) دلالة على أنه خاطبه به ورواه له أو هو ممن فعل به ذلك
سأل ( الخطيب أبو بكر الحافظ ) شيخه ( أبا بكر البرقاني الفقيه الحافظ ) - رحمهما الله تعالى - عن السر في كونه يقول فيما رواه عن أبي القاسم عبد الله بن إبراهيم الجرجاني الآبندوني ( سمعت ) ولا يقول ( حدثنا ) ولا ( أخبرنا ) فذكر له: أن أبا القاسم كان مع ثقته وصلاحه عسرا في الرواية فكان البرقاني يجلس بحيث لا يراه أبو القاسم ولا يعلم بحضوره فيسمع منه ما يحدث به الشخص الداخل إليه . فلذلك يقول ( سمعت ) ولا يقول ( حدثنا ولا أخبرنا ) لأن قصده كان الرواية للداخل إليه وحده
وأما قوله ( قال لنا فلان أو ذكر لنا فلان ) فهو من قبيل قوله ( حدثنا فلان ) غير أنه لائق بما سمعه منه في المذاكرة وهو به أشبه من ( حدثنا )
وقد حكينا في فصل التعليق - عيب النوع الحادي عشر - عن كثير من المحدثين استعمال ذلك معبرين به عما جرى بينهم في المذاكرات والمناظرات
وأوضع العبارات في ذلك أن يقول: ( قال فلان أو: ذكر فلان ) من غير ذكر قوله ( لي ولنا ) ونحو ذلك . وقد قدمنا في فصل الإسناد المعنعن أن ذلك وما ( 78 ) أشبهه من الألفاظ محمول عندهم على السماع إذا عرف لقاؤه له وسماعه منه على الجملة لا سيما إذا عرف من حاله أنه لا يقول ( قال فلان ) إلا فيما سمعه منه