فهرس الكتاب

الصفحة 2435 من 2899

فمن أهل الحديث من منع منهما جميعا وقيل: إنه قول ابن المبارك ويحيى بن يحيى التميمي وأحمد بن حنبل والنسائي وغيرهم

ومنهم من ذهب إلى تجويز ذلك وأنه كالسماع من لفظ الشيخ في جواز إطلاق ( حدثنا وأخبرنا وأنبأنا ) . وقد قيل: إن هذا مذهب معظم الحجازيين والكوفيين وقول الزهري ومالك وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان في آخرين من الأئمة المتقدمين وهو مذهب البخاري صاحب الصحيح في جماعة من المحدثين

ومن هؤلاء من أجاز فيها أيضا أن يقول ( سمعت فلانا )

والمذهب الثالث: الفرق بينهما في ذلك والمنع من إطلاق ( حدثنا ) وتجويز إطلاق ( أخبرنا ) . وهو مذهب الشافعي وأصحابه وهو منقول عن مسلم صاحب الصحيح وجمهور أهل المشرق

وذكر صاحب كتاب ( الإنصاف ) ( محمد بن الحسن التميمي الجوهري المصري ) : أن هذا مذهب الأكثر من أصحاب الحديث الذين لا يحصيهم أحد وأنهم جعلوا ( أخبرنا ) علما يقوم مقام قول قائله: أنا قرأته عليه لا أنه لفظ به لي . قال: وممن كان يقول به من أهل زماننا ( أبو عبد الرحمن النسائي ) في جماعة مثله من محدثينا

( 80 ) قلت: وقد قيل: إن أول من أحدث الفرق بين هذين اللفظين ( ابن وهب بمصر )

وهذا يدفعه أن ذلك مروي عن ( ابن جريج ) و ( الأوزاعي ) حكاه عنهما ( الخطيب أبو بكر ) إلا أن يعني أنه أول من فعل ذلك بمصر والله أعلم

قلت: الفرق بينهما صار هو الشائع الغالب على أهل الحديث والاحتجاج لذلك من حيث اللغة عناء وتكلف . وخير ما يقال فيه: إنه اصطلاح منهم أرادوا به التمييز بين النوعين ثم خصص النوع الأول بقول ( حدثنا ) لقوة إشعاره بالنطق والمشافهة والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت