فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والصحيح أن ذلك غير لازم وأن سكوت الشيخ على الوجه المذكور نازل منزلة تصريحه بتصديق القارئ اكتفاء بالقرائن الظاهرة . وهذا مذهب الجماهير من المحدثين والفقهاء وغيرهم والله أعلم
الثالث: فيما نرويه عن ( الحاكم أبي عبد الله الحافظ ) رحمه الله قال: الذي أختاره في الرواية وعهدت عليه أكثر مشايخه وأئمة عصري: أن يقول في الذي يأخذه من المحدث لفظا وليس معه أحد ( حدثني فلان ) وما يأخذه من المحدث لفظا ومعه غيره ( حدثنا فلان ) وما قرأ على المحدث بنفسه ( أخبرني فلان ) وما قرئ على المحدث وهو حاضر ( أخبرنا فلان )
وقد روينا نحو ما ذكره عن ( عبد الله بن وهب ) صاحب ( مالك ) رضي الله عنهما . وهو حسن رائق
فإن شك في شيء عنده أنه من قبيل ( حدثنا أو: أخبرنا ) أو من قبيل ( حدثني أو: أخبرني ) لتردده في أنه كان عند التحمل والسماع وحده أو مع غيره فيحتمل أن نقول: ليقل ( حدثني أو: أخبرني ) لأن عدم غيره هو الأصل . ولكن ذكر ( علي بن عبد الله المديني الإمام ) عن شيخه ( يحيى بن سعيد القطان الإمام ) فيما إذا شك أن الشيخ قال: ( حدثني فلان ) أو قال ( حدثنا فلان ) أنه يقول ( حدثنا )
( 82 ) وهذا يقتضي فيما إذا شك في سماع نفسه في مثل ذلك أن يقول ( حدثنا ) . وهو عندي يتوجه بأن ( حدثني ) أكمل مرتبة و ( حدثنا ) أنقص مرتبة فليقتصر إذا شك على الناقص لأن عدم الزائد هو الأصل وهذا لطيف . ثم وجدت الحافظ أحمد البيهقي رحمه الله قد اختار بعد حكايته قول القطان ما قدمته
ثم إن هذا التفصيل من أصله مستحب وليس بواجب حكاه ( الخطيب الحافظ ) عن أهل العلم كافة . فجائز إذا سمع وحده أن يقول ( حدثنا ) أو نحوه لجواز ذلك للواحد في كلام العرب . وجائز إذا سمع في جماعة أن يقول ( حدثني ) لأن المحدث حدثه وحدث غيره والله أعلم