فهرس الكتاب

الصفحة 2459 من 2899

وإذا أراد أن ينقل من كتاب منسوب إلى مصنف فلا يقل ( قال فلان كذا وكذا ) إلا إذا وثق بصحة النسخة بأن قابلها هو أو ثقة غيره بأصول متعددة كما نبهنا عليه في آخر النوع الأول . وإذا لم يوجد ذلك ونحوه فليقل ( بلغني عن فلان أنه ذكر كذا وكذا أو: وجدت في نسخة من الكتاب الفلاني ) وما أشبه هذا من العبارات

وقد يتسامح أكثر الناس في هذه الأزمان بإطلاق اللفظ الجازم في ذلك من غير تحر وتثبت فيطالع أحدهم كتابا منسوبا إلى مصنف معين وينقل منه عنه من غير أن يثق بصحة النسخة قائلا ( قال فلان كذا وكذا أو: ذكر فلان كذا وكذا )

والصواب ما قدمناه: فإن كان المطالع عالما فطنا بحيث لا يخفى عليه في الغالب مواضع الإسقاط والسقط وما أحيل عن جهته إلى غيرها رجونا أن يجوز له إطلاق اللفظ الجازم فيما يحكيه من ذلك . وإلى هذا - فيما احسب - استروح ( 103 ) كثير من المصنفين فيما نقلوه من كتب الناس والعلم عند الله تعالى . هذا كله كلام في كيفية النقل بطريق الوجادة

وأما جواز العمل اعتمادا على ما يوثق به منها: فقد روينا عن بعض المالكية: أن معظم المحدثين والفقهاء من المالكيين وغيرهم لا يرون العمل بذلك

وحكي عن الشافعي وطائفة من نظار أصحابه جواز العمل به

قلت: قطع بعض المحققين من أصحابه في أصول الفقه بوجوب العمل به عند حصول الثقة به . وقال: لو عرض ما ذكرناه على جملة المحدثين لأبوه . وما قطع به هو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة فإنه لو توقف العمل فيها على الرواية لانسد باب العمل بالمنقول لتعذر شرط الرواية فيها على ما تقدم في النوع الأول والله أعلم

النوع الخامس والعشرون: في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده

اختلف الصدر الأول رضي الله عنهم في كتابة الحديث:

فمنهم من كره كتابة الحديث والعلم وأمروا بحفظه

ومنهم من أجاز ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت