فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما السن الذي إذا بلغه المحدث انبغى له الإمساك عن التحديث: فهو السن الذي يخشى عليه فيه من الهرم والخرف ويخاف عليه فيه أن يخلط ويروي ما ليس من حديثه والناس في بلوغ هذه السن يتفاوتون بحسب اختلاف أحوالهم . وهكذا إذا عمي وخاف أن يدخل عليه ما ليس من حديثه فليمسك عن الرواية
وقال ( ابن خلاد ) : أعجب إلي أن يمسك في الثمانين لأنه حد الهرم فإن كان عقله ثابتا ورأيه مجتمعا يعرف حديثه ويقوم به وتحرى أن يحدث احتسابا رجوت له خيرا
ووجه ما قاله: أن من بلغ الثمانين ضعف حاله في الغالب وخيف عليه الاختلال والإخلال أو أن لا يفطن له إلا بعد أن يخلط كما اتفق لغير واحد من الثقات منهم ( عبد الرزاق ) و ( سعيد بن أبي عروبة )
وقد حدث خلق بعد مجاوزة هذا السن فساعدهم التوفيق وصحبتهم السلامة منهم: ( أنس بن مالك ) و ( سهل بن سعد ) و ( عبد الله بن أبي أوفى ) من الصحابة و ( مالك ) و ( الليث ) و ( ابن عيينة ) و ( علي بن الجعد ) في عدد جم من المتقدمين والمتأخرين . وفيهم غير واحد حدثوا بعد استيفاء مائة سنة منهم: ( الحسن بن عرفة ) و ( أبو القاسم البغوي ) و ( أبو إسحاق العجيمي ) و ( القاضي أبو الطيب الطبري ) رضي الله عنهم أجمعين والله أعلم
ثم إنه لا ينبغي للمحدث أن يحدث بحضرة من هو أولى منه بذلك . و كان ( إبراهيم ) و ( الشعبي ) إذا اجتمعا لم يتكلم إبراهيم بشيء . وزاد بعضهم: فكرة الرواية ببلد فيه من المحدثين من هو أولى منه لسنه أو لغير ذلك
روينا عن ( يحيى بن معين ) قال: إذا حدثت في بلد فيه مثل ( أبي مسهر ) فيجب للحيتي أن تحلق . وعنه أيضا: إن الذي يحدث بالبلدة - وفيها من هو أولى بالتحديث منه - فهو أحمق
( 140 ) وينبغي للمحدث - إذا التمس منه ما يعلمه عند غيره في بلده أو غيره بإسناد أعلى من إسناده أو أرجح من وجه آخر - أن يعلم الطالب به ويرشده إليه فإن الدين النصيحة