فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإذا نجز الإملاء فلا غنى عن مقابلته وإتقانه وإصلاح ما فسد منه بزيغ القلم وطغيانه
هذه عيون من آداب المحدث اجتزأنا بها معرضين عن التطويل بما ليس من مهماتها أو هو ظاهر ليس من مستبهماتها والله الموفق والمعين وهو أعلم
النوع الثامن والعشرون: معرفة آداب طالب الحديث
وقد اندرج طرف منه في ضمن ما تقدم فأول ما عليه تحقيق الإخلاص والحذر من أن يتخذه وصلة إلى شيء من الأغراض الدنيوية
روينا عن ( حماد بن سلمة ) رضي الله عنه أنه قال: من طلب الحديث لغير الله مكر به
وروينا عن ( سفيان الثوري ) رضي الله عنه قال: ما أعلم عملا هو أفضل من طلب الحديث لمن أراد الله به . وروينا نحوه عن ( ابن المبارك ) رضي الله عنه
ومن أقرب الوجوه في إصلاح النية فيه: ما روينا عن ( أبي عمرو إسماعيل بن نجيد ) : أنه سأل ( أبا جعفر أحمد بن حمدان ) وكانا عبدين صالحين فقال له: بأي ( 144 ) نية أكتب الحديث ؟ فقال: ألستم تروون أن عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ؟ قال: نعم . قال: فرسول الله - صلى الله عليه و سلم - رأس الصالحين
وليسأل الله تبارك وتعالى التيسير والتأييد والتوفيق والتسديد وليأخذ نفسه بالأخلاق الزكية والآداب المرضية . فقد روينا عن ( أبي عاصم النبيل ) قال: من طلب هذا الحديث فقد طلب أعلى أمور الدين فيجب أن يكون خير الناس
وفي السن الذي يستحب فيه الابتداء بسماع الحديث وبكتبته اختلاف سبق بيانه في أول النوع الرابع والعشرين
وإذا أخذ فيه فليشمر عن ساق جهده واجتهاده ويبدأ بالسماع من أسند شيوخ مصره ومن الأولى فالأولى من حيث العلم أو الشهرة أو الشرف أو غير ذلك
وإذا فرغ من سماع العوالي والمهمات التي ببلده فليرحل إلى غيره
روينا عن يحيى بن معين أنه قال: أربعة لا يؤنس منهم رشد: حارس الدرب ومنادي القاضي وابن المحدث ورجل يكتب في بلده ولا يرحل في طلب الحديث