فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بلغنا عن ( حمزة بن محمد الكناني ) : أنه خرج حديثا واحدا من نحو مأتي طريق فأعجبه ذلك فرأى ( يحيى بن معين ) في منامه فذكر له ذلك فقال له: أخشى أن يدخل هذا تحت: (( ألهاكم التكاثر ) )
ثم ليحذر أن يخرج إلى الناس ما يصنفه إلا بعد تهذيبه وتحريره وإعادة النظر فيه وتكريره . ( 150 )
وليتق أن يجمع ما لم يتأهل بعد لاجتناء ثمرته واقتناص فائدة جمعه كيلا يكون حكمه ما رويناه عن ( علي بن المديني ) قال: إذا رأيت الحدث أول ما يكتب الحديث يجمع حديث الغسل وحديث: ( من كذب ) فاكتب على قفاه ( لا يفلح )
ثم إن هذا الكتاب مدخل إلى هذا الشأن مفصح عن أصوله وفروعه شارح لمصطلحات أهله ومقاصدهم ومهماتهم التي ينقص المحدث بالجهل بها نقصا فاحشا فهو إن شاء الله جدير بأن تقدم العناية به ونسأل الله سبحانه فضله العظيم وهو أعلم
النوع التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي والنازل
أصل الإسناد أولا: خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة وسنة بالغة من السنن المؤكدة
روينا من غير وجه عن ( عبد الله بن المبارك ) رضي الله عنه أنه قال: الإسناد من الدين لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء
وطلب العلو فيه سنة أيضا ولذلك استحبت الرحلة فيه على ما سبق ذكره
قال ( أحمد بن حنبل ) رضي الله عنه: طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف
وقد روينا: أن ( يحيى بن معين ) رضي الله عنه قيل له في مرضه الذي مات فيه: ما تشتهي ؟ قال: بيت خالي وإسناد عالي
قلت: العلو يبعد الإسناد من الخلل لأن كل رجل من رجاله يحتمل أن يقع الخلل من جهته سهوا أو عمدا ففي قلتهم قلة جهات الخلل وفي كثرتهم كثرة جهات الخلل وهذا جلي واضح
( 151 ) ثم إن العلو المطلوب في رواية الحديث على أقسام خمسة: