فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في سائر الأسباب: ففي الحديث الأول: نفى صلى الله عليه و سلم ما كان يعتقده الجاهلي من أن ذلك يعدي بطبعه ولهذا قال: ( فمن أعدى الأول ؟ ) . وفي الثاني: اعلم بأن الله سبحانه جعل ذلك سببا لذلك وحذر ( 170 ) من الضرر الذي يغلب وجوده عند وجوده بفعل الله سبحانه وتعالى . ولهذا في الحديث أمثال كثيرة . وكتاب ( مختلف الحديث ) ( لابن قتيبة ) في هذا المعنى: إن يكن قد أحسن فيه من وجه فقد أساء في أشياء منه قصر باعه فيها وأتى بما غيره أولى وأقوى
وقد روينا عن ( محمد بن إسحاق بن خزيمة الإمام ) أنه قال: لا أعرف أنه روي عن النبي - صلى الله عليه و سلم - حديثان بإسنادين صحيحين متضادين فمن كان عنده فليأتني به لأؤلف بينهما
القسم الثاني: أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمع بينهما وذلك على ضربين:
أحدهما: أن يظهر كون أحدهما ناسخا والآخر منسوخا فيعمل بالناسخ ويترك المنسوخ
والثاني: أن لا تقوم دلالة على أن الناسخ أيهما والمنسوخ أيهما: فيفزع حينئذ إلى الترجيح ويعمل بالأرجح منهما والأثبت كالترجيح بكثرة الرواة أوبصفاتهم في خمسين وجها من وجوه الترجيحات وأكثر ولتفصيلها موضع غير ذا والله سبحانه أعلم
النوع السابع والثلاثون: معرفة المزيد في متصل الأسانيد
مثاله: ما روي عن ( عبد الله بن المبارك ) قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني بسر بن عبيد الله قال: سمعت أبا إدريس يقول: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: سمعت أبا مرثد الغنوي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: (( لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ) )
فذكر سفيان في هذا الإسناد زيادة ووهم وهكذا ذكر أبي إدريس
أما الوهم في ذكر سفيان: فممن دون ابن المبارك لأن جماعة ثقات رووه عن ابن المبارك عن ابن جابر نفسه ومنهم من صرح فيه بلفظ الإخبار بينهما