وقد اختلف العلماء فيه. فمنهم من حكى وجوبه لتعذر الاجتهاد في المتأخرين. ومنهم من حكى تحريمه لما فيه من الالتزام المطلق لاتباع غير النبي e.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( إن في القول بالوجوب: طاعة غير النبي e في كل أمره ونهيه، وهو خلاف الإجماع، وجوازه فيه ما فيه ) .
وقال: ( من التزم مذهبًا معينًا ثم فعل خلافه من غير تقليد لعالم آخر أفتاه ولا استدلال بدليل يقتضي خلاف ذلك ولا عذر شرعي يقتضي حل ما فعله، فهو متبع لهواه فاعل للمحرم بغير عذر شرعي، وهذا منكر. وأما إذا تبين له ما يوجب رجحان قول على قول إما بالأدلة المفصلة إن كان يعرفها ويفهمها وإما بأن يرى أحد الرجلين أعلم بتلك المسألة من الآخر وهو أتقى لله فيما يقوله، فيرجع عن قول إلى قول لمثل هذا، فهذا يجوز - بل يجب - وقد نص الإمام أحمد على ذلك ) .
2-والخاص: أن يأخذ بقول معين في قضية معينة، فهذا جائز إذا عجز عن معرفة الحق بالاجتهاد، سواء عجز عجزًا حقيقيًا أو استطاع ذلك مع المشقة العظيمة.
فتوى المقلد:
قال الله تعالى: ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) وأهل الذكر هم أهل العلم، والمقلد ليس من أهل العلم المتبوعين، وإنما هو تابع لغيره.
قال أبو عمر بن عبد البر وغيره: ( أجمع الناس على أن المقلد ليس معدودًا من أهل العلم، وأن العلم معرفة الحق بدليله ) . قال ابن القيم: ( وهذا كما قال أبو عمر، فإن الناس لا يختلفون في أن العلم هو المعرفة الحاصلة عن دليل. وأما بدون الدليل فإنما هو تقليد ) .
ثم حكى ابن القيم بعد ذلك في جواز الفتوى بالتقليد ثلاثة أقوال:
أحدها: لا تجوز الفتوى بالتقليد، لأنه ليس بعلم، والفتوى بغير علم حرام. وهذا قول أكثر الأصحاب وجمهور الشافعية.
الثاني: أن ذلك جائز فيما يتعلق بنفسه، ولا يجوز أن يقلد فيما يفتي به غيره.
الثالث: أن ذلك جائز عند الحاجة وعدم العالم المجتهد، وهو أصح الأقوال، وعليه العمل. انتهى كلامه.