فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 2899

يلزم المجتهد أن يبذل جهده في معرفة الحق ثم يحكم بما ظهر له، فإن أصاب فله أجران: أجر على اجتهاده وأجر على إصابة الحق، لأن في إصابة الحق إظهارًا له وعملًا به، وإن أخطأ فله أجر واحد والخطأ مغفور له، لقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ) .

وإن لم يظهر له الحكم وجب عليه التوقف، وجاز التقليد حينئذ لضرورة.

التقليد

تعريفه:

التقليد لغة وضع الشيء في العنق محيطًا به كالقلادة.

واصطلاحًا: اتباع من ليس قوله حجة.

فخرج بقولنا ( من ليس قوله حجة ) اتباع النبي e واتباع أهل الإجماع واتباع الصحابي - إذا قلنا أن قوله حجة - فلا يسمى اتباع شيء من ذلك تقليدًا، لأنه اتباع للحجة، لكن قد يسمى تقليدًا على وجه المجاز والتوسع.

مواضع التقليد:

يكون التقليد في موضعين:

الأول: أن يكون المقلد عاميًا لا يستطيع معرفة الحكم بنفسه ففرضه التقليد، لقوله تعالى: ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) . ويقلد أفضل من يجده علمًا وورعًا. فإن تساوى عنده اثنان خير بينهما.

الثاني: أن يقع للمجتهد حادثة تقتضي الفورية ولا يتمكن من النظر فيها فيجوز له التقليد حينئذ.

واشترط بعضهم لجواز التقليد ألا تكون المسألة من أصول الدين التي يجب اعتقادها، لأن العقائد يجب الجزم فيها، والتقليد إنما يفيد الظن فقط. والراجح أن ذلك ليس بشرط، لعموم قوله تعالى: ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ، والآية في سياق إثبات الرسالة وهو من أصول الدين. ولأن العامي لا يتمكن من معرفة الحق بأدلته، فإذا تعذر عليه معرفة الحق بنفسه لم يبق إلا التقليد، لقوله تعالى: ( فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرًا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) .

أنواع التقليد:

التقليد نوعان: عام وخاص:

1-فالعام: أن يلتزم مذهبًا معينًا يأخذ برخصة وعزائمه في جميع أمور دينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت