فهرس الكتاب

الصفحة 2575 من 2899

وبلغنا أيضا: أنه حدث وهو يقرأ كتابه ذلك على الناس عن ( يحيى بن معين ) أنه قال: إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة منذ أكثر من مائتي سنة . فبكى ( عبد الرحمن ) وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده

قال المؤلف: وقد أخطأ فيه غير واحد على غير واحد فجرحوهم بما لا صحة له

من ذلك: جرح ( أبي عبد الرحمن النسائي ) ( لأحمد بن صالح ) وهو إمام حافظ ثقة لا يعلق به جرح أخرج عنه ( البخاري ) في ( صحيحه ) وقد كان من ( أحمد ) إلى ( النسائي ) جفاء أفسد قلبه عليه

وروينا عن ( أبي يعلى الخليلي ) الحافظ قال: اتفق الحفاظ على أن كلامه فيه تحامل ولا يقدح كلام أمثاله فيه

قلت: ( النسائي ) إمام حجة في الجرح والتعديل وإذا نسب مثله إلى مثل هذا كان وجهه: أن عين السخط تبدي مساوي لها في الباطن مخارج صحيحة تعمى عنه بحجاب السخط لا أن ذلك يقع من مثله تعمدا لقدح يعلم بطلانه فاعلم هذا فإنه من النكت النفيسة المهمة

وقد مضى الكلام في أحكام الجرح والتعديل في النوع الثالث والعشرين والله أعلم

النوع الثاني والستون: معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات

هذا فن عزيز مهم لم أعلم أحدا أفرده بالتصنيف واعتنى به مع كونه حقيقا بذلك جدا . ( 239 )

وهم منقسمون:

فمنهم من خلط لاختلاطه وخرفه ومنهم من خلط لذهاب بصره أو لغير ذلك

والحكم فيهم: أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل حديث من أخذ عنه بعد الاختلاط أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده

فمنهم ( عطاء بن السائب ) اختلط في آخر عمره فاحتج أهل العلم برواية الأكابر عنه مثل ( سفيان الثوري ) ( وشعبة ) لأن سماعهم منه كان في الصحة وتركوا الاحتجاج برواية من سمع منه آخرا

وقال ( يحيى بن سعيد القطان ) في ( شعبة ) : إلا حديثين كان ( شعبة ) يقول: سمعتهما بالآخرة عن ( زادان )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت