فهرس الكتاب

الصفحة 2586 من 2899

ويسوغ أن يكون مراده بالحسن المعنى اللغويَّ لا الاصطلاحي، وهو إقبال النفوس وإصغاء الأسماع إلى حسن متنه وجزالة لفظه وما فيه من الثواب والخير، فكثير من المتون النبوية بهذه المثابة.

قال شيخنا ابن وهب: ( فعلى هذا يلزم إطلاق الحسن على بعض الموضوعات، ولا قائل بهذا ) .

ثم قال: ( فأقول لا يشترط في الحسن قيد القصور عن الصحيح، وإنما جاء القصور إذ اقتصر على حديث حسن، فالقصور يأتيه من الاقتصار، لا من حيث حقيقته وذاته ) .

ثم قال:( فللرواة صفات تقتضي قبول الرواية، ولتلك الصفات درجات بعضها فوق بعض، كالتيقظ والحفظ والإتقان. فوجود الدرجة الدنيا كالصدق مثلًا وعدم التهمة، لا ينافيه وجود ما هو أعلى منه من الإتقان والحفظ، فإذا وجدت الدرجة العليا، لم يناف ذلك وجود الدنيا كالحفظ مع الصدق، فصح أن يقال حسن باعتبار الدنيا، صحيح باعتبار العليا.

ويلزم على ذلك أن يكون كل صحيح حسنًا، فيُلتَزم ذلك. وعليه عبارات المتقدمين، فإنهم قد يقولون فيما صح: هذا حديث حسن ).

قلت: فأعلى مراتب الحسن:

§ بهز بن حكيم عن أبيه عن جده،

§ وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده،

§ ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة،

§ وابن إسحق عن محمد بن إبراهيم التيمي،

وأمثال ذلك.

وهوقسم متجاذب بين الصحة والحسن، فإن عدة من الحفاظ يصححون هذه الطرق، وينعتونها بأنها من أدنى مراتب الصحيح.

ثم بعد ذلك أمثلة كثيرة يُتنازع فيها، بعضهم يحسنونها، وآخرون يضعفونها، كحديث الحارث بن عبد الله وعاصم بن ضمرة وحجاج بن أرطاة وخُصيف ودرّاج أبي السمح، وخلق سواهم.

الضعيف:

ما نقص عن درجة الحسن قليلًا.

ومن ثم تُردد في حديث أناس، هل بلغ حديثهم إلى درجة الحسن أم لا.

وبلا ريب فخلق كثير من المتوسطين في الرواية بهذه المثابة.

فآخر مراتب الحسن هي أول مراتب الضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت