وقد يكون نفس الإمام فيما وافق مذهبه أو في حال شيخه ألطف منه فيما كان بخلاف ذلك. والعصمة للأنبياء والصديقين وحكام القسط.
ولكن هذا الدين مؤيد محفوظ من الله تعالى. لم يجتمع علماؤه على ضلالة لا عمدًا ولا خطأًا.
فلا يجتمع اثنان على توثيق ضعيف، ولا على تضعيف ثقة. وإنما يقع اختلافهم في مراتب القوة أو مراتب الضعف.
والحاكم منهم يتكلم بحسب اجتهاده وقوة معارفه، فإن بدر خطؤه في نقده فله أجر واحد، والله الموفق.
وهذا فيما إذا تكلموا في نقد شيخ وردَ شيء في حفظه وغلطه.
فإن كان كلامهم فيه من وجهة معتقده، فهو على مراتب:
§ فمنهم من بدعته غليظة ومنهم من بدعته دون ذلك.
§ ومنهم الداعي إلى بدعته ومنهم الكافُّ، وما بين ذلك.
فمتى جَمع الغلظ والدعوة تُجُنِّب الأخذ عنه.
ومتى جَمع الخفة والكف أخذوا عنه وقبلوه.
فالغلظ كغلاة الخوارج والجهمية والرافضة، والخفة كالتشيع والإرجاء.
وأما من استحل الكذب نَصرًا لرأيه كالخطابية، فبالأولى ردّ حديثه.
قال شيخنا ابن وهب:( العقائد أوجبت تكفير البعض للبعض أو التبديع، وأوجبت العصبية، ونشأ من ذلك الطعن بالتكفير والتبديع، وهو كثير في الطبقة المتوسطة من المتقدمين.
والذي تقرر عندنا أنه لا تعتبر المذاهب في الرواية، ولا نكفر أهل القبلة إلا بإنكار متواتر من الشريعة. فإذا اعتبرنا ذلك، وانضم إليه الورع والضبط والتقوى، فقد حصل معتمد الرواية ).
وهذا مذهب الشافعي t حيث يقول: ( أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابيةَ من الروافض ) .
قال شيخنا: ( وهل تقبل رواية المبتدع فيما يؤيد به مذهبه؟ فمن رأى رد الشهادة بالتهمة لم يقبل، ومن كان داعية متجاهرًا ببدعته فلْيُترك إهانة له وإخمادًا لمذهبه، اللهم إلا أن يكون عنده أثر تفرد به، فنقدم سماعه منه ) .