فهرس الكتاب

الصفحة 2599 من 2899

§ ثم لم يضعفهم أحد، واحتج هؤلاء المصنفون بروايتهم.

وقد قيل في بعضهم: فلان ثقة، فلان صدوق، فلان لا بأس به، فلان ليس به بأس، فلان محله الصدق، فلان شيخ، فلان مستور، فلان روى عنه شعبة أو مالك أو يحيى، وأمثالُ ذلك كـ: فلان حسن الحديث، فلان صالح الحديث، فلان صدوق إن شاء الله.

فهذه العبارات كلها جيدة، ليست مضعِّفة لحال الشيخ. نعم، ولا مرقية لحديثه إلى درجة الصحة الكاملة المتفق عليها، لكن كثير ممن ذكرنا متجاذَب بين الاحتجاج به وعدمه.

وقد قيل في جماعات: ( ليس بالقوي ) واحتُج به. وهذا النسائي قد قال في عدة: ( ليس بالقوي ) ويخرج لهم في كتابه، قال: ( فإن قولنا ليس بالقوي، ليس بجرح مفسد ) .

والكلام في الرواة يحتاج إلى:

§ ورع تام،

§ وبراءة من الهوى والميل،

§ وخبرة كاملة بالحديث وعلله ورجاله.

ثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل والجرح وما بين ذلك من العبارات المتجاذبة.

ثم أهم من ذلك أن نعلم بالاستقراء التام عرف ذلك الإمام الجهبذ، واصطلاحه، ومقاصده، بعباراته الكثيرة.

أما قول البخاري ( سكتوا عنه ) فظاهرها أنهم ما تعرضوا له بجرح ولا تعديل، وعلمنا مقصده منها بالستقراء أنها بمعنى ( تركوه ) .

وكذا عادته إذا قال ( فيه نظر ) بمعنى أنه متهم أو ليس بثقة، فهو عنده أسوأ حالًا من ( الضعيف ) .

وبالاستقراء إذا قال أبو حاتم ( ليس بالقوي ) يريد بها أن هذا الشيخ لم يبلغ درجة القوي الثبت. والبخاري قد يطلق على الشيخ ( ليس بالقوي ) ويريد أنه ضعيف.

ومن ثم قيل: تجب حكاية الجرح والتعديل.

فمنهم من نفسه حادّ في الجرح، ومنهم من هو معتدل، ومنهم من هو متساهل.

§ فالحاد فيهم يحيى بن سعيد وابن معين وأبو حاتم وابن خراش وغيرهم.

§ والمعتدل فيهم أحمد بن حنبل والبخاري وأبو زرعة.

§ والمتساهل كالترمذي والحاكم والدارقطني في بعض الأوقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت