فهرس الكتاب

الصفحة 2598 من 2899

وقد اشتهر عند طوائف من المتأخرين إطلاق اسم ( الثقة ) على من لم يجرح، مع ارتفاع الجهالة عنه. وهذا يسمى مستورًا، ويسمى محل الصدق، ويقال فيه شيخ.

وقولهم ( مجهول ) لا يلزم منه جهالة عينه.

فإن جهل عينه وحاله، فأَولى ألا يحتجوا به.

وإن كان المنفرد عنه من كبار الأثبات، فأقوى لحاله، ويحتج بمثله جماعة كالنسائي وابن حبان.

وينبوع معرفة الثقات تاريخ البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وكتاب تهذيب الكمال.

فصل:

من أخرج له الشيخان أو أحدهما على قسمين:

§ أحدهما ما احتجا به في الأصول.

§ وثانيهما من خرجا له متابعة وشهادة واعتبارًا.

فمن احتجا به أو أحدُهما، ولم يوثق ولا غمز، فهو ثقة، حديثه قوي.

ومن احتجا به أو أحدهما وتُكلم فيه:

§ فتارة يكون الكلام فيه تعنتًا، والجمهور على توثيقه، فهذا حديثه قوي أيضًا.

§ وتارة يكون الكلام في تليينه وحفظه له اعتبار، فهذا حديثه لا ينحط عن مرتبة الحسن، التي قد نسميها من أدنى درجات الصحيح.

فما في الكتابين بحمد الله رجل احتج به البخاري أو مسلم في الأصول ورواياته ضعيفة، بل حسنة أو صحيحة.

ومن خرج له البخاري أو مسلم في الشواهد والمتابعات، ففيهم مَن في حفظه شيء وفي توثيقه تردد.

فكل من خُرج له في الصحيحين، فقد قفز القنطرة، فلا معدل عنه إلا ببرهان بيِّن.

نعم، الصحيح مراتب، والثقات طبقات:

§ فليس من وثق مطلقًا كمن تكلم فيه،

§ وليس من تكلم في سوء حفظه واجتهاده في الطلب كمن ضعفوه،

§ ولا من ضعفوه ورووا عنه كمن تركوه،

§ ولا من تركوه كمن اتهموه وكذبوه.

فالترجيح يدخل عند تعارض الروايات.

وحصر الثقات في مصنف كالمتعذر.

وضبط عدد المجهولين مستحيل.

فأما من ضُعف وقيل فيه أدنى شيء، فهذا قد ألفت فيه مختصرًا أسميته بالمغني، وبسطت فيه مؤلفًا سميته بالميزان.

فصل:

ومن الثقات الذين لم يخرَّج لهم في الصحيحين خلق:

§ منهم من صحح لهم الترمذي وابن خزيمة،

§ ثم من روى لهم النسائي وابن حبان وغيرهما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت