§ ثم الحافظ الضياء وابن سيد الناس خطيب تونس.
§ ثم حفيده حافظ وقته أبو الفتح.
وممن تقدم من الحفاظ في الطبقة الثالثة عدد من الصحابة، وخلق من التابعين وتابعيهم، وهلم جرّا إلى اليوم.
§ فمثل يحيى القطان، يقال فيه: إمام، وحجة، وثبْت، وجِهبذ، وثقة ثقة.
§ ثم ثقة حافظ،
§ ثم ثقة متقن،
§ ثم ثقة عارف، وحافظ صدوق، ونحوُ ذلك.
فهؤلاء الحفاظ الثقات إذا انفرد الرجل منهم من التابعين فحديثه صحيح، وإن كان من الأتباع قيل صحيح غريب، وإن كان من أصحاب الأتباع قيل غريب فرد.
ويندر تفردهم، فتجد الإمام منهم عنده مئتا ألف حديث لا يكاد ينفرد بحديثين ثلاثةٍ.
ومن كان بعدهم فأين ما ينفرد به؟ ما علمته. وقد يوجد.
ثم ننتقل إلى اليقظ الثقة المتوسط المعرفة والطلب، فهو الذي يطلق عليه أنه ثقة، وهو جمهور رجال الصحيحين، فتابعيهم، إذا انفرد بالمتن خُرّج حديثه ذلك في الصحاح.
وقد يتوقف كثير من النقاد في إطلاق الغرابة مع الصحة في حديث أتباع الثقات، وقد يوجد بعض ذلك في الصحاح دون بعض.
وقد يسمي جماعة من الحفاظ الحديث الذي ينفرد به مثل هشيم وحفص بن غياث منكرًا.
فإن كان المنفرد من طبقة مشيخة الأئمة، أطلقوا النكارة على ما انفرد به، مثلَ عثمانَ بنِ شيبة وأبي سلمة التبوذكي، وقالوا: هذا منكر.
فإن روى أحاديث من الأفراد المنكرة غمزوه، ولينوا حديثه، وتوقفوا في توثيقه. فإن رجع عنها وامتنع من روايتها وجوّز على نفسه الوهْم فهو خير له وأرجح لعدالته.
وليس من حد الثقة أنه لا يغلط ولا يخطئ. فمن الذي يسلم من ذلك غيرُ المعصوم الذي لا يُقَر على خطإ؟
فصل:
الثقة من وثقه كثير ولم يضعف.
ودونه من لم يوثق ولا ضعف.
§ فإن خُرّج حديث هذا في الصحيحين فهو موثق بذلك،
§ وإن صحح له مثل الترمذي وابن خزيمة فجيد أيضًا،
§ وإن صحح له كالدارقطني والحاكم، فأقل أحواله حُسْن حديثه.