والثَّاني: يُقْبَلُ مَنْ لَم يكُنْ دَاعِيةً، في الأصَحّ، إلاَّ إِنْ رَوَى مَا يُقَوِّي بدْعَتُهُ فَيُرَدُّ، عَلَى الْمُخْتَارِ، وَبِهِ صَرَّحَ الجوزجانيُّ شَيْخُ النَّسَائِي.
ثمَّ سُوءُ الحِفْظِ: إنْ كانَ لازمًا فَهُوَ الشَّاذُّ عَلَى رَأْيٍ، أَوْ طارِئًا فالمُخْتَلِطُ.
وَمَتَى تُوبِعَ سَيِّءُ الْحِفْظِ بِمُعْتَبَرٍ، وَكَذَا الْمَسْتُورُ، وَالْمُرْسَلُ، وَالْمُدَلَّسُ: صَارَ حَدِيثُهُمْ حَسَنًا لا لِذَاتِهِ، بَلْ بالْمَجْمُوع.
ثم الإسناد: إمَّا أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم تَصْرِيحًا، أَوْ حُكْمًا: مِنْ قَوْلِه، أَوْ فِعْلِهِ، أَوْ تقْرِيرِه.
أَوْ إِلَى الصَّحَابيِّ كَذلِك: وَهُوَ: مَنْ لَقِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، مُؤمِنًا بِهِ وَمَاتَ عَلَى الإسْلامِ: وَلَوْ تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ، في الأصَحِّ.
1 ليس المراد أنه لم يَرِد فيه توثيق، وإنما المراد أنه لم يَرِد فيه جرحٌ أو تعديل.
أَوْ إلى التَّابِعِيِّ: وَهُوَ مَنْ لَقِيَ الصَّحَابِيَّ كَذَلِكَ.
فَالأوَّل: الْمَرفوعُ، والثَّانِي: الْمَوْقُوفُ، والثَّالِثُ: الْمَقْطوعُ، وَمَنْ دَونَ التَّابِعِيّ فيه مِثْلُهُ.
وَيُقَالُ للأخِيرَيْنِ: الأثَرُ.
والمسنَدُ: مرفوع صحَابيٍّ بسَنَدٍ ظَاهِره الاتّصَال.
فإن قَلَّ عَدَدُهُ: فإمَّا أَنْ يَنْتَهِيَ إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، أَوْ إلى إِمَامٍ ذِي صِفَةٍ عَلِيَّةٍ كشُعْبَة.
فالأوَّلُ: العُلُوُّ الْمُطْلَقُ. والثَّاني: النِّسْبِيُّ.
وَفِيهِ الْمُوافَقَةُ: وَهِيَ الْوُصُولُ إلى شَيْخِ أَحَدِ الْمُصَنِّفِينَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ.
وفيهِ الْبَدَلُ: وَهُوَ الْوُصُولُ إلى شَيْخِ شَيْخِهِ كَذلِك.
وَفيهِ الْمُسَاوَاةُ: وَهِيَ اسْتِوَاءُ عَدَدِ الإِسْنَادِ مِنَ الرَّاوِي إلى آخِرِهِ مَعَ إِسْنَادِ أَحَدِ الْمُصَنِّفِينَ.