فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإن الله تعالى يردهم فيه إلى العرف والعادة والمصلحة المتعينة في ذلك الوقت .
وذلك أنه أمر بالإحسان إلى الوالدين بالأقوال والأفعال، ولم يعين لعباده نوعًا خاصًا من الإحسان والبر، ليعم كل ما تجدد من الأوصاف والأحوال، فقد يكون الإحسان إليهم في وقت غير الإحسان في الوقت الآخر، وفي حق شخص دون حق الشخص الآخر .
فالواجب الذي أوجبه الله: النظر في الإحسان المعروف في وقتك ومكانك، في حق والديك .
ومثل ذلك: ما أمر به من الإحسان إلى الأقارب والجيران والأصحاب ونحوهم، فإن ذلك راجع في نوعه وجنسه وأفراده إلى ما يتعارفه الناس إحسانًا .
وكذلك ضده من العقوق والإساءة، ينظر فيه إلى العرف وكذلك قوله تعالى في سورة النساء
{ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [النساء: 19] وفي سورة البقرة { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [البقرة: 228] ، فرد الله الزوجين في عشرتهما وأداء حق كل منهما على الآخر على المعروف المتعارف عند الناس في قطرك، وبلدك وحالك .
وذلك يختلف اختلافًا عظيمًا، لا يمكن إحصاؤه عدًا .
فدخل ذلك كله في هذه النصوص المختصرة، وهذا من آيات القرآن وبراهين صدقه .
وقال تعالى في سورة الأعراف { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا } [الأعراف: 31] { يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا } [الأعراف: 26] فقد أباح لعباده الأكل والشرب واللباس، ولم يعين شيئًا من الطعام والشراب واللباس، وهو يعلم أن هذه الأمور تختلف باختلاف الأحوال، فيتعلق بها أمره حيث كانت، ولا ينظر إلى ما كان موجودًا منها وقت نزول القرآن فقط .
وكذلك قوله في سورة الأنفال: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ } [الأنفال: 60] ومن المعلوم: أن السلاح والقوة الموجودة وقت نزول القرآن غير نوع القوة التي وجدت بعد ذلك .