فهرس الكتاب

الصفحة 2726 من 2899

فهذا النص يتناول كل ما يستطاع من القوة في كل وقت وبما يناسبه ويليق به .

وكذلك لما قال تعالى في سورة النساء: { إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } [النساء: 29] لم يعين لنا نوعًا من التجارة ولا جنسًا، ولم يحدد لنا ألفاظًا يحصل بها الرضى، وهذا يدل على أن الله أباح كل ما عد تجارة ما لم ينه عنه الشارع، وأن ما حصل به الرضى من الأقوال والأفعال انعقدت به التجارة، فما حقق الرضى من قول أو فعل، انعقدت به المعاوضات والتبرعات .

وفي القرآن من هذا النوع شيء كثير .

القاعدة الثانية والعشرون: في مقاصد أمثلة القرآن

اعلم أن القرآن الكريم احتوى على أعلى وأكمل وأنفع المواضيع التي يحتاج الخلق إليها في جميع الأنواع، فقد احتوى على أحسن طرق التعليم، وإيصال المعاني إلى القلوب بأيسر شيء وأوضحه .

فمن أنواع تعاليمه العالية: ضرب الأمثال، وهذا النوع يذكره الباري سبحانه في الأمور المهمة، كالتوحيد وحال الموحد والشرك وحال أهله، والأعمال العامة الجليلة . ويقصد بذلك كله توضيح المعاني النافعة، وتمثيلها بالأمور المحسوسة، ليصير القلب كأنه يشاهد معانيها رأي العين . وهذا من عناية الباري بعباده ولطفه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت