فهرس الكتاب

الصفحة 2731 من 2899

ومثّله برماد الشيء المحترق، فجاءته الرياح فذرته فلم تبق منه باقية . وهذا مناسب لحال الكافر وبطلان عمله، فإن كفره ومعاصيه بمنزلة النار المحرقة، وعمله بمنزلة الرماد والسراب الذي لا حقيقة له، وهو كان يعتقده نافعا له، فإذا وصله ولم يجده شيئا تقطعت نفسه حسرات، ووجد الله عنده فوفاه حسابه .

كما مثّل نفقات المخلصين بذلك البستان الذكي الزاهي .

ومثّل نفقات المرائين بحجر أمْلسَ عليه شيء من تراب، فأصابه مطر شديد فتركه صلدًا لا شيء عليه، لأن قلب المرائي لا إيمان فيه ولا تصديق ولا إخلاص، فهو قاس كالحجر، فنفقته حيث لم تصدر عن إيمان، بل عن رياء وسمعة لم تؤثر في قلبه حياةً ولا زكاةً . كهذا المطر الذي لم يؤثر في هذا الحجر الأملس شيئًا .

وهذه الأمثال إذا طبقت على مُمَثَّلاتها وضَّحتها وبينتها وبينت مراتبها من الخير والشر والكمال والنقصان .

ومثّل الله حال المنافقين بحال من هو في ظلمة، فاستوقد نارًا من غيره، ثم لما أضاءت ما حوله، وتبين له الطريق، ذهب نورهم وانطفأ ضوءهم، فبقوا في ظلمة عظيمة أعظمَ من الظلمة التي كان عليها أولًا . وهكذا المنافق استنار بنور الإيمان، فلما تبين له الهدى غلبت عليه الشقوة، واستولت عليه الحيرة، فذهب عنه نوره أحوج ما هو إليه، وبقي في ظلمة متحيرًا . فهم لا يرجعون لأن سنة الله في عباده أن من بان له الهدى، واتضح له الحق ثم رجع عنه أنه لا يوفقه بعد ذلك للهداية، لأنه رأى الحق فتركه، وعرف الضلال فاتبعه .

وهذا المثل ينطبق على المنافقين الذين تبصروا وعرفوا، ثم غلبت عليهم الأعراض الضارة فتركوا الإيمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت