فهرس الكتاب

الصفحة 2732 من 2899

والمثال الثاني وهو قوله: { أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانهم مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ } [البقرة:19] ينطبق على المنافقين الضالين المتحيرين الذين يسمعون القرآن ولم يعرفوا المراد منه، لأنهم أعرضوا عنه، وكرهوا سماعه اتباعًا لرؤسائهم وسادتهم .

ومثّل الله الحياة الدنيا وزهرتها والاغترار بها بحالة زهرة الربيع، تعجب الناظرين، وتغر الجاهلين، ويظنون بقاءها، ولا يؤَمِّنون زوالها، فَلَهَوا بها عما خلقوا له، فأصبحت عنهم زائلة وأضحوا لنعيمها مفارقين في أسرع وقت كهذا الربيع إذا أصبح بعد الاخضرار هشيمًا، وبعد الحياة يبسًا رميمًا .

وهذا الوصف قد شاهده الخلق واعترف به البر والفاجر، ولكن سكر الشهوات وضعف داعي الإيمان اقتضى إيثار العاجل على الآجل .

القاعدة الثالثة والعشرون: إرشادات القرآن على نوعين

أحدهما: أن يرشد أمرًا ونهيًا وخبرًا إلى أمر معروف شرعًا أو معروف عرفًا كما تقدم .

والنوع الثاني: أن يرشد إلى استخراج الأشياء النافعة من أصول معروفة، ويعمل الفكر في استفادة المنافع منها .

وهذه القاعدة شريفة جليلة القدر .

أما النوع الأول: فأكثر إرشادات القرآن في الأمور الخبرية والأمور الحكمية داخلة فيها

وأما النوع الثاني: وهو المقصود هنا، فإنه دعا عباده في آيات كثيرة إلى التفكر في خلق السماوات والأرض، وما خلق الله فيها من العوالم، وإلى النظر فيها .

وأخبر أنه سخرها لمصالحنا ومنافعنا، وأنزل الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس: { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ } [الجاثية: 13] فنبه العقول على التفكر فيها، واستخراج أنواع العلوم والفوائد منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت