فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال تعالى في سورة الإسراء: { إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ } ، [ الإسراء: من الآية 23، 24 ] ، إلى قوله: { وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ } ، [ الإسراء: من الآية26 ] ،.
وقد ذكر الله جبره لقلوب أنبيائه وأصفيائه أوقات الشدائد وإجابته لأدعيتهم بتفريج الكربات. وأمر عباده بانتظار الفرج عند الأزمات .
فهذا أصل قد اعتبره الله، وأرشد إليه فينبغي للعبد أن يكون هذا على باله في وقت المناسبات ويعتبره عند وجود سببه .
القاعدة التاسعة والثلاثون: في طريقة القرآن في أحوال السياسة الداخلية والخارجية
طريقة القرآن في هذا أعلى طريقة، وأقرب إلى حصول جميع المصالح الكلية، وإلى دفع المفاس، ولو لم يكن في القرآن من هذا النوع إلا قوله تعالى في سورة آل عمران:
{ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ } ، [ آل عمران: من الآية159 ] ، وإخباره عن المؤمنين في سورة الشورى { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } ، [ الشورى: من الآية38 ] ، فالأمر مفرد ومضاف إلى المؤمنين، وفي الآية الأولى: قد دخلت عليه: [ ال ] ، المفيدة للعموم والاستغراق، يعني أن جميع أمور المؤمنين وشئونهم واستجلاب مصالحهم واستدفاع مضارهم، معلقٌ بالشورى والتعاون على الاهتداء إلى الأمر الذي يجرون عليه في حل مشكلاتهم، وتدعيم سلطانهم وتجنيبهم الخلاف المفضي إلى تفكك قواهم وانحلال عراهم.
وقد اتفق العقلاء أن الطريق الوحيد للصلاح الديني والدنيوي هو طريق الشورى.